
يقولُ القائدُ العسكريُّ الفرنسيُّ التَّأريخيُّ نابليون بونابرت: (مَن فتَحَ مدرسَةً أغلَقَ سِجْناً).
عُذراً جَنابَ القائدِ نابليون، إنّ أربابَ القانونِ والتّشريعِ عندَنا في مجلسِ النّوابِ اللبنانيِّ يَرَونَ خِلافَ ما تَرَوْنَه، فقد أغلقُوا آلافَ المدارسِ وفتحُوا مئاتِ السُّجونِ على مَصَاريعِها أمامَ الضّعفاءِ من اللبنانيّين، الّذين مَنَحُوا نُوّابَ الأُمّةِ ثقتَهم.
وكأنّي بنابلّيون بونابرت حاضرٌ اليومَ بينَنا وقد أخذَته الدّهشَةُ والحَيرَةُ وسَاوَرَهُ الشّكُّ في أدعيَاءِ الوطنيّةِ والعُرُوبَةِ والقوميّةِ، كيفَ لا وهو الّذي رفضَ مصافحةَ ضابطٍ عربيٍّ خائنٍ سَاعَدَه في غزوِ بلادِهِ، وكأنّي بهِ يسألُني باستغرابٍ شديدٍ:
كيف يمكنُ لمجلسِ نوّابٍ (يُفترَضُ بهِ أن يكونَ أميناً عامَّاً على رأسِ المؤسَّسَاتِ الوطنيَّةِ، كَمُشَرِّعٍ للقوانينِ، الّتي تَخُصُّ المصلحةَ العامَّةَ لأُمَّةٍ مَنَحَتْهُ ثقتَها، وكمُراقِبٍ للسُّلطةِ التَّنفيذيَّةِ، المُوكَلةِ إليها مُهمَّةُ تنفيذِ القوانينِ) أن يعملَ خلافَ ذلك ويجتهدَ في مقاومةِ الدُّستور وطَمسِ الحقائقِ الواضحةِ وضوحَ الشَّمسِ في رابعَةِ النَّهار دونَ أن يُحَرِّكَ القضاءُ سَاكِنَاً وتَستَنفِرَ الأُمَّةُ شَارِعَها؟؟؟!!!.
نعم سيّدُ نابلّيون، لقد أغلَقَ (مجلسُ العربدةِ السّياسيّةِ)، المُسمَّى زُوراً مجلسَ النّوّابِ آلافَ المَدارسِ وفتَحَ مئاتِ السُّجونِ أمَامَ اللبنانيِّين، لدراسَةِ وتعلُّمِ كيفيَّةِ تعاطي المخدِّراتِ، والتِّجارةِ بها على أنواعِها، وتعلُّمِ فُنُونِ السَّرقاتِ والتّشبيحاتِ والنَّصْبِ والإحتيالِ وفَرضِ الخُوَّاتِ على الضُّعفاءِ (اللهمَّ إلّا مَن رَحِمَ ربّي).
سَيّدُ علي مازح، هل يُمكنُكَ الإفصاحُ أكثرَ عن مَقصُودِكَ، لتُعبِّدَ الطّريقَ أمامَ الفكرةِ، لَعَلَّها تستطيعُ عُبورَ الحاجزِ الدِّماغيّ لمَرضى الفِصَامِ الشّخصيِّ والهَلوثَةِ الدّينيّةِ والطّائفيَّةِ والمذهبيَّةِ؟؟؟
نعم، جرائمُ مجلسِ النّوابِ هذا تتمثّلُ بعدمِ إقرارِهِ لمشروعِ قانونِ التّعليمِ المجّانيّ، ولمشروعِ قانونِ الإثراءِ غيرِ المشروعِ لمحاسَبةِ اللصُوصِ والفاسدين، وغيرِ ذلك من مشاريعِ القوانينِ المَنسِيَّةِ في غياهبِ أدراجِ مجلسِ النُّوَّابِ، ما أدّى إلى انتشارِ الجهلِ والتّخلّفِ والأُمّيّةِ، حتّى بين صفوفِ الشّبابِ والأولادِ، وإلى تدميرِ الإقتصادِ الوطنيّ وإغراقِ الوطنِ بالدُّيونِ الخارجيَّةِ، (الّتي تَزيدُ عن ثلاثِ مئةِ مليارِ دولارٍ)، والّتي سَيتحمَّلُ وِزرَ فوائدِها اللبنانيُّونَ وحدَهُم، سيّما الّذين يرزحُونَ تحت خطِّ الفقرِ المُدقِعِ، ويُعانونَ الأمرَّينِ.
سيّدُ نابلّيون الموقّر:
هل تعلمُ بأنّ قِسماً كبيراً من اللبنانيّين لا يستطيعونَ أن يَتطَبَّبُوا في المستشفاياتِ إلّا على نفقاتِهم الخاصّةِ، وذلك لعدَمِ فَرضِ قانونٍ يسمحُ للمواطنين اللبنانيّين بالتّطبُّبِ والعلاجِ المجّانيّ أُسوةً ببلادِ العالمِ؟؟؟!!!
سيّدُ نابلّيون: إنّ هجرةَ الطّاقاتِ الشّبابيّةِ إلى الخارجِ وحرمانَ غالبيّةِ اللبنانيِّينَ من حَقِّ التّعلُّمِ والعلاجِ، إضافةً إلى فِقدانِ شُعورِ اللبنانيّين بالأمنِ والأمَانِ نتيجةَ تَفلُّتِ السّلاحِ وغيابِ الرّقابةِ الأمنيَّةِ والقضائيّةِ، وارتفاعِ أسعارِ الموادِّ الغذائيَّةِ والأقساطِ المدرسيَّةِ لَهو العاملُ الرّئيسُ أمامَ انحرافِ الشّبابِ وضَيَاعِهم وأمامَ تفكّكِ الأُسَرِ وضَيَاعِها، وو.. وبناءً على ما ذكرتُ أعلاهُ تُعتبَرُ مجالسُ نوّابِ الاُمَّةِ، الّتي يُفترضُ أنّها مجالسُ تشريعيَّةٌ لصالحِ الأُمَّةِ اللبنانيَّةِ مُسؤُولةً عن كُلِّ كوارثِ اللبنانيّين، وهذا معنى (مَن فَتَحَ مَدرسَةً أَغلَقَ سِجْنَاً).
فكَم نحنُ بحاجةٍ إلى نهضةٍ فكريّةٍ وثقافيّةٍ وعلميَّةٍ، أمّا الثّورةُ فلن تَفِيَ بالغَرَضِ، سوى أنها قد تأتي بأشخاصٍ جُدُدٍ مِنَ الإنتهازيِّينَ والمنافقين والدَّجَّالين.
قِيْلَ: (إذا اسْتَطعْتَ أنْ تُقنِعَ الذّبابَ بأنَّ الزُّهورَ أفضلُ مِنَ القُمامَةِ حينَها تستطيعُ أنْ تُقنِعَ الخَوَنَةَ بأنَّ الوطنَ أغلى مِنَ المالِ).