
كشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية، الثلاثاء، عن الدور المحوري الذي أدّاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بلورة الاستراتيجية التي أفضت إلى العملية الأميركية السريعة في فنزويلا، والتي انتهت باعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته في العاصمة كراكاس.
وبحسب الشبكة، فإن روبيو، المولود لأسرة من أصول كوبية، كان منذ سنوات يعتبر مادورو هدفًا سياسيًا أساسيًا، وشكّل “القوة الدافعة” وراء مقاربة أميركية متشددة مهّدت للمشهد الدرامي الذي شهدته فنزويلا تلك الليلة. وأكدت مصادر مطلعة أن روبيو يحمل عداءً عميقًا لمادورو، وكان من أوائل الداعين، منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، إلى تشديد العقوبات عليه، واصفًا إياه بـ”الديكتاتور المرتبط بالمخدرات”.
وأشارت “سي إن إن” إلى أن إسناد مهمة قيادة الجهود الأميركية في “إعادة بناء” فنزويلا وترسيخ النفوذ الأميركي فيها إلى روبيو، يعكس صعودًا استثنائيًا لوزير الخارجية، ويمثل في الوقت نفسه أخطر أدواره السياسية حتى الآن.
كيف صيغت الخطة؟
ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن روبيو عمل خلال الأشهر التي سبقت العملية بشكل وثيق مع نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، لوضع الإطار الاستراتيجي للتحرك الأميركي. وخلال تلك المرحلة، نادرًا ما ابتعد روبيو عن الرئيس ترامب، إذ أمضى معظم وقته داخل البيت الأبيض في واشنطن، متخذًا منه قاعدة لإدارة الملف الفنزويلي، فيما اقتصرت زياراته إلى وزارة الخارجية على اجتماعات محدودة.
كما أمضى روبيو عددًا من عطلات نهاية الأسبوع في فلوريدا إلى جانب ترامب، وتجنب السفر الخارجي، مفضّلًا إرسال نائبه بدلًا منه. ووفق المصادر، اقتصرت النقاشات الأساسية حول فنزويلا على دائرة ضيقة من مستشاري ترامب الموثوقين، وفي مقدّمهم روبيو وميلر.
وأوضحت “سي إن إن” أن ريتشارد غرينيل، الذي أوفده ترامب سابقًا إلى فنزويلا بعد عودته إلى البيت الأبيض، لم يكن شريكًا في صياغة الاستراتيجية، فيما جرى التخطيط لما عُرف بـ”اليوم التالي” لسقوط مادورو داخل مكتب ميلر في البيت الأبيض.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فقد شكّل التلاقي في الرؤى المتشددة بين روبيو وميلر عنصرًا حاسمًا في الدفع نحو التصعيد، إذ ركّز روبيو على تكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية، وصولًا إلى الخيار العسكري، بينما اقتنع ميلر لاحقًا بأن التعامل مع مادورو بوصفه “زعيم شبكة إجرامية لتجارة المخدرات” يخدم المصالح الأميركية أكثر من الإبقاء على قنوات تواصل لأسباب مرتبطة بالهجرة.
وتشير المصادر إلى أن الرجلين عملا بتنسيق وثيق في اجتماعات مغلقة، وأسّسا لمقاربة هجومية شملت قرارات مفصلية، من التفاوض، إلى استهداف قوارب يُشتبه بتورطها في تهريب المخدرات، وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وأكدت “سي إن إن” أن الرئيس ترامب يضع ثقة كاملة بروبيو وميلر، وأنهما تمكّنا من إقناعه بخيار التصعيد ضد مادورو، رغم الانتقادات التي واجهها روبيو من مشرعين اتهموه بتضليل الرأي العام عبر الإيحاء بأن الإدارة لا تسعى إلى تغيير النظام في فنزويلا.
ورغم الإحاطات التي قدمتها إدارة ترامب للإعلام والكونغرس، لا تزال تفاصيل الخطة غير مكتملة الوضوح، في ظل معلومات عن تهميش عدد من المسؤولين في الحكومة الفيدرالية. واعتبر دبلوماسي أميركي سابق أن إدارة روبيو المباشرة للشأن الفنزويلي “غير واقعية” نظرًا لتعدد ملفاته، مرجّحًا لجوءه إلى التفويض أو تعيين مبعوث خاص.
وفي ظل غياب التمثيل الدبلوماسي الأميركي في فنزويلا، أشار مسؤول في وزارة الخارجية إلى استعدادات محتملة لإعادة فتح السفارة الأميركية في حال اتخذ ترامب قرارًا بذلك.
كما أعلن روبيو أن واشنطن ستقيم علاقات مع ديلسي رودريغيز، التي أدت اليمين رئيسةً مؤقتة للبلاد، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الإدارة الأميركية.