
يتصدّر اسم الدبلوماسية إيفون عبد الباقي، من أصول لبنانية وتحمل الجنسية الإكوادورية، لائحة المرشحين الجديّين لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 30 أيلول 2026، في سباق يُعدّ من الأكثر حساسية وتأثيراً على الساحة الدولية.
عبد الباقي، التي راكمت مسيرة دبلوماسية وسياسية حافلة، تُعدّ من الأسماء البارزة ذات الحظوظ المرتفعة لتولي هذا المنصب الأممي الرفيع، مستندة إلى شبكة علاقات دولية واسعة وخبرة طويلة في العمل متعدد الأطراف، فضلاً عن قبول دولي متنامٍ بترشيحها.
وتعود أصول إيفون عبد الباقي إلى لبنان، فهي ابنة المغترب اللبناني فؤاد خويص، الذي هاجر من بلدة بتاتر في قضاء عاليه إلى الإكوادور، حيث وُلدت عام 1950. وهي متأهلة من الدكتور سامي عبد الباقي، وتجمع في شخصيتها بين الانتماء اللبناني العميق والحضور الدولي الواسع.
شغلت عبد الباقي مناصب دبلوماسية رفيعة، أبرزها سفيرة الإكوادور لدى الولايات المتحدة الأميركية، حيث نسجت علاقات قوية داخل دوائر القرار في واشنطن، ويُتداول أنها كانت من الشخصيات القريبة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب خلال فترة عملها هناك. كما تولّت مهام سفيرة الإكوادور في عدد من الدول، بينها قطر، العراق، الأردن، لبنان، سلطنة عُمان، سوريا وفرنسا، ما عزّز حضورها في ملفات إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
وبرز دورها بشكل لافت في مسار السلام بين الإكوادور والبيرو عام 1998، حين ساهمت في إنهاء نزاع دام نحو خمسين عاماً، وذلك خلال عملها مستشارة للرئيس الإكوادوري جميل معوّض، وهو بدوره من أصول لبنانية. هذا الإنجاز يُسجَّل كأحد أبرز المحطات في مسيرتها الدبلوماسية.
على المستوى السياسي، تولّت عبد الباقي مناصب وزارية في الإكوادور، فكانت وزيرة للتجارة الخارجية والصناعة والتكامل الاقتصادي والصيد البحري والتنافس بين عامي 2003 و2005. كما خاضت غمار الانتخابات الرئاسية في الإكوادور، من دون أن تنجح، قبل أن تفوز عام 2006 بعضوية برلمان دول الأنديز، وتُنتخب بالإجماع عام 2007 رئيسةً له، في سابقة تعكس حجم التوافق حول شخصيتها القيادية.
وفي المجال الثقافي والأممي، كانت مرشحة عام 2009 لمنصب السكرتير العام لمنظمة اليونسكو في باريس، لكنها انسحبت في اللحظات الأخيرة لمصلحة مرشح آخر، قبل أن تعيّنها المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا سفيرةً للنوايا الحسنة لدى المنظمة. كما أنها عضو في مجلس السلام الدولي، ما يكرّس صورتها كإحدى الشخصيات المؤثرة في قضايا السلم والحوار.
أكاديمياً، تحمل عبد الباقي إجازة من معهد السوربون في الرسم والفنون، إضافة إلى ماجستير في الإدارة العامة من كلية كينيدي في جامعة هارفارد عام 1993. وتتقن خمس لغات، وتكتب الشعر بثلاث منها، في مزيج نادر بين الدبلوماسية والثقافة والفكر.
واكدت مصادر صحافة وطن بأن يفون عبد الباقي تتقدم على منافسها الأرجنتيني رافائيل غروسي في سباق الوصول إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، مع مؤشرات إلى أنها تحظى بتوافق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو العامل الحاسم في هذا الاستحقاق الدولي.
وفي حال انتخابها، ستكون عبد الباقي أول امرأة من أصول لبنانية تتبوأ منصب الأمين العام للأمم المتحدة، في محطة مفصلية تُشكّل نقطة تحوّل في تاريخ لبنان الدبلوماسي وحضوره على الساحة الدولية، وتمنح اللبنانيين جرعة أمل نادرة في زمن الأزمات، بأن الكفاءة اللبنانية لا تزال قادرة على بلوغ أعلى المنابر العالمية.