
الإعلامي الدكتور وجدي صادق
إذا أردنا أن نقرأ الواقع المعيشي في بعض المجتمعات بصدق وجرأة، سنجد أن زمام الأمور قد آل إلى فئة محدودة من أصحاب النفوذ والمال، أولئك الذين يحتكرون القرار، ويصنعون المناصب على مقاس أهوائهم، ويُعيّنون من يشاؤون دون أدنى إعتبار للكفاءة أو الخبرة أو القيمة الإنسانية والحضارية.
فهؤلاء، وإن كانوا من أكثر الناس تفاهة وضحالة، إلا أنهم يتكاثرون في مواقع السلطة، ويستنسخ بعضهم بعضاِ، فلا يأتي إلى المراكز والمناصب إلا من كان على شاكلتهم؛ خواء في الفكر، وفقر في التجربة، وغياب تام للوعي والمسؤولية. ومع ذلك، يعتلون ظهور الشعوب، ويتحكمون في مصائر الأوطان، ويُسلَّم لهم حاضر الأمة ومستقبلها، في مشهد بالغ القسوة والسخرية.
إن الحقيقة المؤلمة التي نعيشها اليوم هي أن صاحب النفوذ هو الممول، وهو الآمر الناهي، وهو صانع القرار الأول والأخير، دون رقيب أو حسيب. ومن هنا نفهم لماذا تتعثر الأوطان، وتتراجع القيم، وتُدار شؤون الناس بعقلية ضيقة لا ترى أبعد من مصالحها الخاصة. ولأجل ذلك، فإن الحاجة باتت ملحّة إلى وقفة جادة تُعيد الإعتبار لمبدأ الكفاءة والإستحقاق، وتضع حداً لهذا العبث والفساد والإستغلال.
فلا نهضة تُرجى، ولا وطن يُبنى، ما دام القرار في يد من لا يملكون علماً ولا خبرة ولا رؤية حضارية. إن المطلب الحقيقي الذي ينبغي النضال من أجله هو أن تعود القيادة إلى من يستحقها، إلى أصحاب العقول والخبرات والقيم، حتى نتمكن من تشييد مجتمع عادل، تُدار فيه شؤون الناس بعقل وحكمة، ويُصان فيه الوطن من عبث التافهين.