
شدّد وزير الصناعة جو عيسى الخوري على أن لبنان يختزن حكاية صمود حقيقية ويحمل رؤية واضحة للمستقبل، مؤكّدًا أن الصناعة اللبنانية لم تُهزم رغم التحديات، بل واصلت تطوّرها لأنها ليست قطاعًا ناشئًا فحسب، بل جزء أصيل من جذور الهوية الوطنية.
وجاء موقف الخوري خلال الكلمة التي ألقاها في الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، المنعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في العاصمة السعودية الرياض وجاء فيها :
"يشرفني أن أمثل لبنان في الدورة الحادية والعشرين من المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، والذي تستضيفه المملكة العربية السعودية، الدولة التي أثبتت أن التحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة والابتكار، ليس مجرد طموح، بل مسار قابل للتحقق عبر الرؤية، والإرادة، والاستثمار.
إن اجتماعنا اليوم، تحت مظلة يونيدو هو مركز لقاء لإرادات الدول التي قررت أن بناء مستقبلها الاقتصادي لا يتم إلا على الصناعة، وعلى المعرفة، وعلى القدرة التنافسية العالمية.لبنان يأتي إلى هذا المؤتمر وفي جعبته قصة صمود… لكنه يأتي أيضا وفي جعبته رؤية للمستقبل.لقد واجه بلدنا خلال الأعوام الماضية سلسلة أزمات متراكمة:أزمة مالية غير مسبوقة، انهيار بنيوي في الخدمات العامة، ومؤخرا حرب مدمرة خلفت أضرارا اقتصادية جسيمة، خصوصا في القطاعات الانتاجية. ولكن رغم كل هذا، برزت حقيقة لا يمكن تجاهلها:الصناعة اللبنانية لم تهزم. فالصناعيون لم يغلقوا مصانعهم، والعمال لم يتخلوا عن خطوط الإنتاج. بل على العكس، تطور القطاع الصناعي ليصبح أكبر رب عمل خاص في لبنان، يضم أكثر من 250,000 وظيفة، وأكثر من 7,000 مؤسسة، ومساهمة تفوق 9 مليارات دولار في الناتج المحلي. هذا الصمود ليس حدثا طارئا، بل هو امتداد لعمق تاريخي. فالصناعة في لبنان ليست قطاعامستجدا، بل هي جذورنا:من الصناعات الغذائية، إلى الأدوية، إلى الأثاث والمجوهرات، وصولا إلى الصناعات التكنولوجية (SemiconductorsandRobotics).
منذ أسبوعين، أطلقنا الاستراتيجية الوطنية للصناعة، وهي خارطة طريق متكاملة تهدف إلى إعادة هيكلة قطاعنا الصناعي وتحويله إلى محرك للنمو والاستقرار، وإلى رافعة لتعافي الاقتصاد اللبناني.
وتقوم هذه الاستراتيجية على خمسة محاور أساسية:
-تحديث البنية التحتية
- بناء بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للاستثمار
-تصنيع حديث… مستدام… ودائري
- تعزيز الصادرات وإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية وتحسين جودة صنع في لبنان- أخيرا تمكين الكفاءات والمهارات.
إن هذا الإطار الوطني يتماشى بالكامل مع إطار برنامج لبنان 2025–2029 الذي نعمل على مناقشته مع اليونيدو، والذي يشمل الطاقة المتجددة، والاقتصاد الدائري، وتطوير سلاسل الصناعات الزراعية، وتحسين مهارات القوى العاملة.
لبنان لا يكتفي بوضع خطط، بل يفتح الآن أبوابا واسعة للاستثمار في خمس مجموعات صناعية ذات أولوية:الصناعات الغذائية والمشروبات، الصناعات الاستهلاكية والتجميلية، الصناعات الإبداعية،الصناعات التكنولوجية المتقدمة، والصناعات الدوائية والصحية وصناعة القنب الطبي.
هذه القطاعات تشكل فرصا استثمارية لتطوير منصات تعاون دولي، ولبناء جسور تربط الصناعات اللبنانية بشركاء عالميين. لذلك، إني أدعو من هذا المنبر جميع الدول الأعضاء، والشركات العالمية، وجميع الحاضرين، إلى النظر إلى لبنان كوجهة استراتيجية للاستثمار الصناعي لعدة أسباب:
- موقع لبنان الاستراتيجي يتيح تطوير Nearshoring و Offshoring
- لبنان يمتلك كفاءات بشرية مبدعة مع أعلى معدلات التعليم، وقوة عاملة متعددة اللغات، ومجتمعا رائدا في الابتكار
-القطاع الخاص في لبنان قطاع مرن ومستعد لإقامة شراكات استثمارية
- ولبنان منفتح على التكنولوجيا الجديدة كالذكاء الاصطناعي وتصنيع الروبوتات.
لبنان يخرج من أزمته ليس بالاستسلام، بل برؤية صناعية جديدة، آملا أن يحظى بشركاء دوليين يؤمنون بإمكاناته. إن بلادنا تمتلك المقوّمات لتكون من جديد بيتا للصناعة، منصة للابتكار، وجسرا اقتصاديا بين الشرق والغرب. فباسم الحكومة اللبنانية، أؤكد لكم:لبنان جاهز للأعمال.نحن نملك المواهب والإبداع والإرادة، ونرحب باستثماراتكم وخبراتكم.
في الختام، أود أن أوجه تحية تقدير للمملكة العربية السعودية على قيادتها الإقليمية في التنويع الاقتصادي والصناعة المتقدمة وعلى استضافتها لهذا المؤتمر. شكرا لليونيدو على مساعدتها وعلى حسن إدارتها، وشكرا لكل شركائنا الدوليين على دعمهم للبنان".