
شهدت الساحة السورية خلال الأيام الماضية تحولات ميدانية متسارعة أعادت رسم خريطة السيطرة شرق البلاد، بعد تمكن القوات الحكومية من بسط نفوذها على مدن استراتيجية وحقول نفط وغاز رئيسية كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
فرض الجيش السوري سيطرته الكاملة على غرب نهر الفرات، مستعيدًا مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، إلى جانب سد الفرات وسد الحرية (البعث سابقًا) ومطار الطبقة العسكري، بعد انسحاب "قسد".
وتكتسب الطبقة أهمية استراتيجية كونها مركزًا لتوليد الكهرباء والتحكم بالمياه، حيث يبلغ إنتاج محطة سد الفرات نحو 880 ميغاواط، كما انتقلت إدارة سد المنصورة إلى القوات الحكومية، ما يعزز سيطرتها على موارد الطاقة والمياه في المنطقة.
أما في ريف الرقة، سيطرت القوات الحكومية على عدة قرى ومناطق محيطة بالرصافة، إضافة إلى بلدات رطلة والحمام، بينما توسعت السيطرة في ريف حلب الشرقي لتشمل دير حافر ومسكنة ومطار الجراح العسكري. وشملت العملية أيضًا حقلي صفيان والرصافة النفطيين.
وفي محافظة دير الزور، تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على مدينة الشحيل وعدد من بلدات البصيرة وذيبان وغرانيج، إلى جانب أهم الحقول النفطية والغازية في البلاد، أبرزها:
حقل العمر: أكبر حقل نفطي في سوريا، احتياطاته نحو 760 مليون برميل من النفط الخام الخفيف، ويقع شرق الميادين بنحو 10 كيلومترات.
حقول التنك والجفرة: من أهم موارد النفط السورية.
حقل "كونيكو" للغاز: بطاقة إنتاجية تصل إلى 450 مليون قدم مكعبة يوميًا، ويغذي محطات الكهرباء السورية.
بهذا، يرتفع عدد الحقول النفطية والغازية الرئيسية التي استعادت القوات السورية السيطرة عليها إلى ستة: العمر، التنك، الجفرة، صفيان، الرصافة، وكونيكو.
كما وشهدت الضفة الغربية لنهر الفرات انسحابًا كاملاً لوحدات "قسد"، مع تركيز النشاط العسكري شرق النهر في محافظتي دير الزور والحسكة.
وساهم تقدم مقاتلي العشائر العربية في تسهيل عبور القوات الحكومية إلى الضفة الشرقية، والتقدم أكثر من 150 كيلومترًا من الباغوز قرب الحدود العراقية نحو البلدات الرئيسية، مع تفجير "قسد" جسرينرئيسيين في محاولة لإعاقة التقدم.
تُمثل هذه التحولات إعادة بسط نفوذ الحكومة السورية على أبرز مراكز الطاقة والمدن والمحاور الاستراتيجية الممتدة من ريف حلب الشرقي مرورًا بالرقة وصولًا إلى دير الزور، ما يعيد رسم معادلة السيطرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية شرق سوريا.