
في قريةٍ هادئةٍ على سفح الجبل، حيث تتعانق أشجار الزيتون مع ضوء الفجر، عاش رجلان متجاوران: سالم ونبيل.
كان سالم طيب القلب، يسقي أرضه بعرق جبينه، ويحيّي الناس بابتسامة صادقة. أمّا نبيل، فكان يحمل في صدره غيمةً سوداء من الغيرة، كلما رأى خضار أرض سالم ورضا الناس عنه.
وذات مساء، جلس نبيل أمام بيته، يراقب عودة سالم من حقله، محمّلًا بثمار تعبه، فضاقت نفسه أكثر، وقال في سرّه:
"لماذا هو؟ ولماذا ليس أنا؟"
تسلّل الحسد إلى قلبه حتى أعماه، فخطرت له فكرة مظلمة…
قرر أن يحفر حفرة عميقة في طريقٍ ضيّقٍ يمرّ منه سالم كل يوم، علّه يقع فيها ويتأذّى، فتتوقف نجاحاته.
وفي تلك الليلة، وتحت جنح الظلام، بدأ يحفر…
كانت الأرض قاسية، لكن قلبه كان أقسى. حفر طويلًا حتى تعب، ثم غطّى الحفرة بأغصانٍ خفيفة وترابٍ خادع، وعاد إلى منزله وفي عينيه بريق خبيث.
مرّت الساعات، وجاء الفجر.
خرج نبيل باكرًا ليختبئ ويرى "نتيجة خطته". لكن الطريق كان ما يزال مظلمًا قليلًا، والندى غطّى الأرض…
اقترب بخطواتٍ حذرة، يحاول التحقق من مكان الحفرة…
وفجأة…
انزلقت قدمه.
وسقط.
في الحفرة نفسها.
تعالت صرخته بين الأشجار، ممزوجة بندمٍ جاء متأخرًا. لم يكن هناك أحد ليسمعه… إلا سالم، الذي كان في طريقه كعادته.
ركض سالم نحو الصوت، ولم يتردد لحظة.
مدّ يده، وساعد نبيل على الخروج، رغم أنه لم يعرف بعد ما الذي حدث.
نظر نبيل إلى سالم، وقد امتلأت عيناه بالخجل، وقال بصوتٍ مرتجف:
"الحفرة… كانت لك… لكنها أصبحت لي."
ابتسم سالم ابتسامة هادئة وقال:
"الطرق التي نحفرها للآخرين، نسير فيها قبلهم."
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر نبيل.
تعلّم أن القلوب النقية لا تُهزم، وأن الشرّ، مهما طال طريقه، لا بد أن يعود إلى صاحبه.