
«الإعلامي الدكتور وجدي صادق.»
ليس فيكم رجل دولة، بل جوقة من السماسرة يتناوبون على نهش ما تبقّى من وطنٍ مثخن.
تجتمعون خلف الأبواب الموصدة لتتقاسموا القرار كما تُقسَّم الغنائم، وحين تخرجون إلى العلن، ترتدون أقنعة الثورة وتخطبون في الناس عن الكرامة والحقوق! أيّ كرامة تتحدثون عنها وأنتم لم تطرقوا باب فقيرٍ لتسألوه لماذا انفجر؟ لم تجلسوا مع أمٍ تخبّئ دمعتها كي لا ترى أبناءها الجوع في عينيها، لم تمشوا في شارعٍ تنطفئ أنواره إلّا على وجوهٍ أطفأها العوز. رائحتكم بنزين... تشتعل مع أول صفقة. لون وجوهكم فيول… يسوّد كل نافذة أمل.
تتصافحون في الداخل على الحصص، وتتصارخون في الخارج على الشاشات، كأن الوطن خشبة مسرح وأنتم أبطاله المزيّفون. يا نواب الأحزاب كلّها، أنتم متّفقون حين تُقسّم الكعكة، ومختلفون فقط حين تُوزَّع الأدوار أمام الكاميرات. تبيعون الناس شعاراتٍ مستعملة، وتشترون صمتهم بوعودٍ من ورق. أما الجمهور… فـ بعضه ما زال يصفّق، لا لأنّه مقتنع، بل لأنّه أُرهق حتى ظنّ أن التصفيق أهون من الصراخ.
لكن اعلموا؛ الصمت ليس رضا، والتصفيق ليس غباءً دائماً، والجوع إذا نطق… لا يصفّق لأحد.
الأربعاء، ٤ آذار ٢٠٢٦