
بقلم: الإعلامي الدكتور وجدي صادق
لا يمكن القفز فوق الحقيقة، ولا تجميل الوقائع بكلمات منمّقة المسؤولية واضحة، وموزّعة بالإسم والصفة على القادة السياسيين من وزراء ونواب، أولئك الذين تعاقبوا على السلطة منذ عام 2005 وحتى يومنا هذا. هم شركاء في القرار، في الصمت، وفي إدارة الإنهيار، وهم من راكموا السياسات التي أوصلت أموال المودعين إلى التبخّر.
القانون الذي يُسوَّق اليوم تحت عنوان «إعادة أموال المودعين» لا يبدو سوى مظلّة قانونية للهروب من المحاسبة. قانون يُفصَّل على قياس من حكموا، لا على قياس من خُدعوا.
يُكتب بأقلام السلطة نفسها التي أشرفت على الإنهيار، ويُمرَّر ليُعفي الوزراء والحكّام والقادة من مسؤولياتهم المباشرة، ويحوّل الجريمة إلى أزمة تقنية بلا فاعل.
كيف لقانون أن يعيد حقوقاً صادرها أصحابه؟ وكيف يُطلب من المودع أن يثق بنصوص قانونية صاغها من أهدر أمواله؟ إن هذا القانون، بدل أن يكون جسراً للعدالة، يتحوّل إلى أداة لحرمان المودع من حقه الطبيعي في إستعادة أمواله، عبر تشريعات مبهمة، ومهل مفتوحة، ومسؤوليات مائعة لا تُحاسِب أحداً... المشكلة ليست في غياب القوانين، بل في غياب الإرادة السياسية للمساءلة.
فالقادة أنفسهم، وزراءً ونواباً وحكّاماً، يشرّعون اليوم لحماية تاريخهم السياسي والمالي، لا لإنصاف الناس.
يختبئون خلف عناوين إصلاحية، فيما الحقيقة أن الودائع ضاعت بين قراراتهم، وموازناتهم، وتسوياتهم.
إن معركة المودعين لم تعد مع المصارف فقط، بل مع منظومة سياسية كاملة تحاول تشريع الإفلات من العقاب. ومع كل قانون يُفصَّل لحماية السلطة، تتأكد القناعة بأن العدالة مؤجّلة، وأن إستعادة الأموال لن تتحقق بنصوص يكتبها المتهمون أنفسهم، بل بمحاسبة حقيقية تعيد الإعتبار للحق، قبل المال.