
شهدت العاصمة دمشق، اليوم الأحد، انطلاق أولى جلسات المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية، حيث عُقدت جلسة تمهيدية لمحاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من رموز النظام السابق، في وقت مثُل فيه المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب حضورياً أمام المحكمة.
وبحسب مصدر قضائي، فإن الجلسة الأولى خُصصت للإجراءات القانونية والإدارية التمهيدية، تمهيداً لانطلاق المحاكمات الفعلية، سواء الغيابية بحق المتهمين الفارّين، أو الحضورية بحق الموقوفين، وفي مقدمتهم نجيب الذي أوقف مطلع عام 2025، على خلفية اتهامات تتعلق بدوره في قمع الاحتجاجات.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، الذي أعلن افتتاح أولى محطات العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن المحاكمات تشمل متهمين موقوفين وآخرين فارّين من وجه العدالة، قبل أن يتلو أسماء عدد من الشخصيات البارزة في النظام السابق.
وكان بشار الأسد قد غادر إلى روسيا أواخر عام 2024، عقب دخول فصائل معارضة إلى دمشق، في تطور أنهى عقوداً من حكم عائلته. ومن المقرر عقد جلسة ثانية في العاشر من أيار، في وقت يُنتظر أن تشمل المحاكمات شخصيات أخرى، من بينها وسيم الأسد، وبدر الدين حسون، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين.
ويتيح القانون السوري إجراء محاكمات غيابية بحق المتهمين الفارّين، مع إمكانية إصدار أحكام في نهاية المسار القضائي، بما يشمل النظر في التهم ودعاوى التعويض. وتأتي هذه الخطوة في سياق معالجة إرث سنوات النزاع، الذي اندلع شرارته في درعا عام 2011، وما خلّفه من تداعيات إنسانية عميقة، من بينها ملف المفقودين والمعتقلين والمقابر الجماعية.