
رحّب وزراء خارجية كلٍّ من المملكة العربية السعودية، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالدعوة التي وجّهها رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب إلى قادة دولهم للانضمام إلى ما أُطلق عليه اسم “مجلس السلام”،
وجاء هذا الترحيب في بيان مشترك صدر عن وزراء الخارجية، أكدوا فيه أن دولهم تنظر بإيجابية إلى هذه المبادرة، انطلاقًا من قناعتهم بضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع في قطاع غزة، ووضع حدٍّ للتدهور الإنساني والأمني المستمر منذ أشهر.
انضمام رسمي وإجراءات قانونية
وأوضح البيان أن الدول المعنية ستباشر باتخاذ الخطوات القانونية والدستورية اللازمة للانضمام الرسمي إلى مجلس السلام، بما في ذلك توقيع وثائق الانضمام وفقًا للإجراءات المعتمدة في كل دولة. كما أشار إلى أن بعض الدول، وفي مقدّمها جمهورية مصر العربية وجمهورية باكستان الإسلامية ودولة الإمارات العربية المتحدة، كانت قد أعلنت انضمامها إلى المجلس في وقت سابق، ما يعكس زخمًا متزايدًا حول هذه المبادرة الدولية.
دعم لجهود السلام ووقف النار
وأكد الوزراء دعم دولهم الكامل لجهود السلام التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشددين على التزامهم بالمساهمة الفاعلة في تنفيذ مهمة “مجلس السلام” بوصفه هيئة انتقالية، كما ورد في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي حظيت باعتماد مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803.
ويهدف المجلس، بحسب البيان، إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، وتوفير إطار دولي منسّق لدعم إعادة إعمار قطاع غزة، ومعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية الكارثية التي خلّفتها الحرب.
القضية الفلسطينية في صلب المبادرة
وشدّد وزراء الخارجية في بيانهم على أن أي مسار سلام حقيقي ومستدام يجب أن يستند إلى تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدّمها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفقًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
واعتبروا أن تحقيق هذا الهدف يشكّل المدخل الأساسي لإرساء سلام عادل ودائم في المنطقة، بما ينعكس أمنًا واستقرارًا على جميع دولها وشعوبها، ويضع حدًّا لدورات العنف المتكررة التي تهدد السلم الإقليمي والدولي.
دلالات سياسية ورسائل إقليمية
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الجماعي يعكس توافقًا غير مسبوق بين دول ذات أوزان سياسية وديموغرافية مؤثرة، ما يمنح “مجلس السلام” شرعية سياسية أوسع، ويعزّز فرص نجاحه في لعب دور محوري خلال المرحلة المقبلة. كما يحمل البيان رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن دول المنطقة باتت أكثر إصرارًا على الانخراط المباشر في صياغة الحلول، بدل الاكتفاء بدور المتلقي للمبادرات الخارجية.
وفي ظل استمرار الأزمة في غزة وتعقّد المشهد الإقليمي، يترقّب الشارع العربي والدولي الخطوات العملية التي سيُقدم عليها “مجلس السلام”، ومدى قدرته على ترجمة التعهدات السياسية إلى وقائع ملموسة تُنهي معاناة المدنيين، وتفتح أفقًا جديدًا لحلٍّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية.