
تقرير_صحافة وطن _سماح مطر
لم يكن الوهج اللبناني في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حدثًا عابرًا هذا العام؛ بل جاء بمثابة إعلان صريح عن مرحلة جديدة تدخلها السينما اللبنانية، مرحلة تُعيد فيها إنتاج ذاتها من خلال أعمال تحمل خطابًا فنيًا ونقديًا قادرًا على اختراق المشهد العربي والدولي بثقة وجرأة.
فمنذ انطلاق فعاليات الدورة الممتدة بين 13 و22 تشرين الثاني، بدا واضحًا أن المشاركة اللبنانية هذا العام لا تكتفي بالتمثيل الشرفي، بل تحضر لتفوز وتؤكد مكانتها. فقد نجح فيلم "ثريا حبّي" للمخرج نقولا خوري في انتزاع جائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن المسابقة الدولية، مقدّمًا معالجة بصرية وشاعرية تنسج علاقة حساسة بين الذاكرة والهوية، وتعيد تموضع الفيلم الوثائقي اللبناني داخل خارطة التنافس العالمية.
وفي مسابقة آفاق السينما العربية، سجّل الفيلم اللبناني حضورًا صاخبًا مع فوز فيلم "كلب ميّت" للمخرجة سارة فرانسيس بجائزة أفضل فيلم، بينما حصدت الممثلة شيرين كرامة جائزة "الجيل القادم" عن أداء عكس نضجًا فنيًا وإحساسًا عاليًا باللحظة السينمائية.
كما تابعت السينما اللبنانية حضورها النوعي مع تتويج المخرجة لين الصفّاح بجائزة أفضل فيلم قصير عن عملها "تيتا وتيتا"، الذي رآه النقاد قطعة فنية دقيقة تُزاوج بين الحميمية والجرأة في الطرح.
أما في ملتقى القاهرة للمشاريع السينمائية، فبرزت المشاريع اللبنانية كفاعل رئيسي في ساحة الدعم الإنتاجي. إذ حصد فيلم "يوم الغضب: حكايات من طرابلس" للمخرجة رانيا رافعي جائزة ما بعد الإنتاج إلى جانب جائزة توزيع "باتيه"، فيما نال مشروع فيلم "أثر جانبي من الثقة في الحياة" للمخرج أحمد غصين حزمة واسعة من الجوائز، بينها أفضل مشروع قيد التطوير، وجائزة الفن، وجائزتا "شيفت ستوديو" و*"رايز ستوديو"*، ليضع اسمه بقوة على خريطة الإنتاج المستقبلي في المنطقة.
إن هذه النتائج المتراكمة لا تعكس فقط نجاحات فردية، بل تعبّر عن حالة نهوض سينمائي متكاملة تشهدها الصناعة اللبنانية، مدفوعة برؤية فنية جديدة، وبتجارب شابة تملك الجرأة على المساءلة وإعادة تعريف الصورة. كما تؤكّد مرة أخرى أن لبنان، رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على إنتاج ثقافة تُنافس، وفنّ يترك أثرًا، ووجوهًا جديدة تُثري الحضور العربي والدولي.
هكذا، يخرج الصوت اللبناني من القاهرة أقوى، متجدّدًا، ومؤثرًا… صوت سينما لا تزال تؤمن بأن الصورة قادرة على كتابة تاريخ آخر لهذا البلد.