
الإعلامي الدكتور وجدي صادق
ليست المسألة، كما تُقدَّم في العلن، مجرّد نقاش إداري حول مواعيد أو إجراءات لوجستية. فحين يكثر الهمس داخل المجالس النيابية عن «تأجيل تقني» للإستحقاق الإنتخابي، يصبح السؤال أعمق من التاريخ، وأبعد من صندوق الإقتراع.
ما يُتداول بهدوء، بعيداً عن المنابر، أن هامش تموز المقبل تحوّل إلى موعد إفتراضي أكثر منه إستثناءً طارئاً. تأجيل يُقال إنه تقني، لكنه في الجوهر محاولة لشراء وقت إضافي في بلد لم تحسم فيه الإصطفافات، ولم تُقفل فيه لوائح، ولم تنضج بعد التسويات الكبرى.
فالإنتخابات، وإن كان شعار إجرائها في موعدها هو الأعلى صوتاً، لا تزال عملياً معلّقة على توازنات لم تستقر. هذا التأجيل، إن حصل، لا يهدف فقط إلى إستكمال التحضيرات اللوجستية أو معالجة ثغرات قانونية. الهدف الأعمق هو إعادة ترتيب المشهد السياسي نفسه؛، قراءة المزاج الشعبي، ضبط الخسائر المتوقعة، ومحاولة ترميم ما تآكل من الثقة أو النفوذ.
كأن الطبقة السياسية، بكل تلويناتها، تبحث عن هدنة قصيرة مع الوقت، علّها تعيد تموضعها قبل مواجهة صندوق قد لا يرحم... في الواقع القريب من العقل، لا يبدو الإستحقاق النيابي مستعجلاً كما يُعلن، ولا مؤجلاً كما يُشاع. هو واقع في منطقة رمادية، بين ضغط داخلي وخارجي لإجرائه، وحسابات داخلية دقيقة تخشى نتائجه. لذلك، يبقى تموز إحتمالاً مفتوحاً، لا بوصفه موعداً تقنياً فحسب، بل كمحطة إختبار لإرادة حقيقية؛، هل المطلوب إنتخابات في موعدها، أم إنتخابات على قياس الممكن سياسياً؟. حتى ذلك الحين، سيبقى التأجيل عنواناً مُلطّفاً، يخفي خلفه صراع الوقت، لا صراع المواعيد.