
لجنة متابعة بيانات الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية عقدت اجتماعا بعد ظهر اليوم في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة وذلك ، من ضمن اجتماعاتهم الدورية.
و الحضور هم:
نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري،
الوزيران السابقان الدكتور خالد قباني والقاضي عباس الحلبي
النائبان السابقان الدكتور باسم الشاب والدكتور
فارس سعيد، الدكتور رضوان السيد
الدكتور أنطوان حداد
الدكتور أنطوان قربان
الدكتور خالد زيادة
الدكتور أنطوان مسرة
الدكتور محمد السماك
الدكتور الياس الحلبي والدكتورة منى فياض.
أنه "في أعقاب زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان الذي جاء حاملا معه دعوة سلام للمنطقة، وكذلك للبنان الذي قوامه العيش الواحد والمحبة ووحدة لبنان واللبنانيين، وتماسكهم الوطني، وسلامهم الداخلي والخارجي، توقف المجتمعون باهتمام كبير أمام ما تطرق إليه رئيس الجمهورية جوزاف عون من مواقف، أكد فيها على "وحدة الشعب اللبناني وإيمانه العميق بلبنان، وفي استمراره وطنا للحرية والكرامة لكل إنسان"، وهو الوطن الذي يعيش فيه المسيحيون والمسلمون في إطار الوحدة في التنوع، والمتساوين والمتآلفين مع بعضهم بعضا كلوحة الفسيفساء، التي تتماسك أجزاؤها لتجعل منها لوحة واحدة جميلة كتعبير عن النموذج اللبناني المتنوع وفي العيش المشترك، والذي إذا سقط جزء منه تسقط معه معادلة الوطن ويختل اعتداله، وكما قال فخامته "سيكون البديل حتما خطوط تماس في منطقتنا والعالم، بين شتى أنواع التطرف والعنف الفكري والمادي وحتى الدموي. إن هذا يعني أن بقاء لبنان هو شرط لقيام السلام والأمن والمصالحة، وأن مستقبل الشرق لا يمكن أن يُبنى إلا بالشراكة والتعددية والاحترام المتبادل".
ولفت البيان أيضاً الى أن "فخامة الرئيس عون طلب من قداسة البابا إبلاغ العالم بأن "لبنان لا يموت، وأن شعبه لن يرحل، ولن ييأس ولن يستسلم، لأن ما يجمعه لبنان لا يسعه أي مكان في الأرض وما يوحده لبنان لا يستطيع أحد تفرقته".
وكما توقف المجتمعون أمام مشاعر المحبة والتقدير التي أعرب عنها قداسة البابا ليون الرابع عشر نحو لبنان، حيث استهل قداسته كلمته بعبارة: "طوبىلفاعلي السلام"، وتوجه إلى اللبنانيين والمسؤولين في لبنان، مؤكدا على أولوية السلام على كل شيء، وبقوله عن اللبنانيين "أنهم شعب لا يستسلم، بل يصمد أمام الصعاب، ويعرف دائما أن يبدع من جديد وبشجاعة، وأن من يعمل للسلام، لا يعرف الخوف ولا يتراجع أمام الإخفاقات".
وورد في البيان أيضاً أن "المجتمعين نوهوا بما قدمه قداسته من مقاربات بناءة لمعاني السلام بالنسبة للبنانيين من حيث ان القدرة على العيش معا في وحدة وشراكة مع بعضهم بعضا، للعمل معا على بناء مستقبل مشترك كعائلة واحدة، وحيث أكد قداسته أنه "لا يُمكن لأحد أن يبلغ الحقيقة إلّا باللقاء مع الآخر. فكل واحد يرى جزءا من الحقيقة، ويعرف جانبا منها، لكنه لا يستطيع أن يستغني عمّا يعرفه أو يراه الآخرون"، وحيث دعا قداسته اللبنانيين إلى "التجذر في أرضهم، وإلى التمسك برسالة وطنهم والمساهمة في تطوير حضارة المحبة والسلام، وان يعملوا معا في وحدة وشراكةمتصالحين مع بعضهم بعضا، وجنبا إلى جنب من أجل مستقبل مشرق".
وأكد البيان أن المجتمعين وجدوا في كلمتي قداسة البابا وفخامة الرئيس خريطة عمل لمستقبل يمكّن لبنان من المحافظة على هويته الوطنية القائمة على الوحدة في التنوع.
وإذ يثمن المجتمعون عاليا هذه المواقف البناءة، يؤكدون على أهمية أنها تتناغموتتكاملوتتوافق في جوهرها مع البيانات التي صدرت عن الأزهر الشريف وعن مراجع إسلامية عديدة أخرى.
كذلك يؤكدون أن هذه الزيارة وما حوته من مواقف، تشكل قوة انطلاق جديدة ومتجددةللمضي قدما في تعزيز العمل الوطني اللبناني المشترك، وفي أداء الدور البناء للبنان في حمل هذه الرسالة إلى أسرته العربية وإلى العالم".
وأشار البيان الى أن "قداسته أكد على أهمية صنع السلام الذي لا يمكن أن يكون سلاما إذا لم يكن عادلا وشاملا ودائما، وليس على أساس تسويات ظرفية عابرة تمهد لاضطرابات جديدة لاحقة. إن ما قاله قداسته بشأن السلام يؤكد على أهمية استعادة الدولة اللبنانية لدورها مع كامل وظائفها السيادية ولصالح جميع اللبنانيين، الدولة القادرة والسيدة والمستقلة التي تبسط سلطتها الحصرية على كامل أراضيها ومرافقها، وتحظى بثقة مواطنيها وأشقائها وأصدقائها في العالم. إن ما قاله قداسته عن السلام في المنطقة ومواصفاته، يأتي منسجما مع المبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في اجتماعها في بيروت في العام 2002، والقائمة على "حل الدولتين"، اللتان تعيشان جنبا إلى جنب بسلام، وهي المبادرة التي تأتلف مع التوجهات العالمية الجديدة التي عبرت معظم دول العالم عن تبنيها أساسا لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم ينهي حالة الحرب في المنطقة".
وبأن زيارة قداسة البابا إلى لبنان في هذا الظرف العصيب، تشكل مبادرة كريمة وكبيرة تدل على المحبة والعزيمة والسعي الجاد من أجل تحقيق السلام والكرامة في لبنان والمنطقة العربية".
وأكد البيان أن الفاتيكان كان على الدوام عونا وصديقا، مخلصا وحريصا على سيادة لبنان ووحدته الوطنية، وانطلاقا من هذا الإدراك نضم صوتنا نحن في لجنة متابعة بيانات الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية إلى أصوات سائر اللبنانيين في تثمين هذه الزيارة الملهمة، ونعلن عن ثقتنا بأنها تبقى بشير أمل ورجاء للبنانيين ولسائر محبي السلام في لبنان والمنطقة والعالم .