
الإعلامي الدكتور وجدي صادق
يخطئ من يظن أن المجلس البلدي موقع للإستعراض أو سلّماً للوجاهة الإجتماعية. ويخطئ أكثر من يتعامل مع البلدية كمنصة “برستيج” يتعالى من خلالها على أبناء البلدة الذين منحوه أصواتهم وثقتهم. فالمجلس البلدي لم يُنشأ ليُمارس فوق الناس، بل ليعمل بينهم ولأجلهم. ما يحدث في بعض البلديات يطرح أسئلة مشروعة حول مفهوم السلطة المحلية؛ هل المجلس البلدي هيئة إنمائية خدمية، أم دائرة مغلقة تتعامل مع المواطنين بفوقية وإنتقائية؟ وهل رئيس البلدية وأعضاؤها ممثلون عن الناس، أم أوصياء عليهم؟ الحقيقة الواضحة التي لا تقبل الإلتباس هي أن رئيس البلدية وأعضاء المجلس موظفون في خدمة الشأن العام، لا أصحاب إمتياز ولا سلطة تعسفية.
دورهم إدارة شؤون البلدة، حماية أبنائها، والدفاع عن حقوقهم، لا ممارسة الإقصاء أو الصمت حين يُظلم أحد أبناء البلدة، خصوصاً إذا كان هذا الشخص عاملاً بسيطاً او مواطناً عادياً لا يملك نفوذاً أو غطاءً سياسياً. الوقوف إلى جانب أبناء البلدة ليس خياراً ولا منّة، بل واجب قانوني وأخلاقي وإنساني.
فكرامة العامل لا تقل عن كرامة أي نافذ، والمجلس البلدي الذي يتجاهل مظلومية أحد أبنائه يفقد شرعيته قبل أن يفقد ثقة الناس. بلدية تصمت عن الظلم هي شريكة فيه، وبلدية تختار الإصطفاف مع الأقوى ضد الأضعف تخرج تلقائياً من دورها الإنمائي وتتحول إلى عبء على المجتمع المحلي.
إن البلدية التي تحترم نفسها هي تلك التي تفتح أبوابها للمواطنين، وتدافع عنهم بلا تمييز، وتُدرك أن المنصب تكليف لا تشريف. أما التعالي، وإحتقار الناس، والتعامل معهم بفوقية، فهي ممارسات تسيء إلى البلدة قبل أن تسيء إلى أصحابها.
أبناء البلدة ليسوا أرقاماً في صناديق الإقتراع، ولن يبقوا شهود صمت إلى الأبد. فالمساءلة حق، والمحاسبة آتية، وكل مجلس بلدي ينسى من أوصله إلى موقعه، سيُذكَّر عاجلاً أم آجلاً بأن الشرعية تُسحب كما تُمنح.