
عقدت جمعية صرخة المودعين وجمعية المودعين اللبنانيين الفرنسيين اجتماعًا موسّعًا مع كتلة نواب الأرمن، جرى خلاله البحث في التطورات التشريعية والمالية الأخيرة، ولا سيما مشروع القانون الذي تسعى الحكومة إلى تمريره، والذي يتضمن تحويل ودائع المودعين إلى سندات مجهولة المصير، بما يشكّل مساسًا مباشرًا بحقوق الملكية الفردية المكفولة بالدستور اللبناني.
في مستهل الاجتماع، شكرت الجمعيتان كتلة نواب الأرمن على موقفها الواضح داخل مجلس الوزراء وخارجه، ورفضها الصريح لأي صيغة تؤدي إلى شطب أموال المودعين أو تحميلهم كلفة الانهيار المالي، معتبرتين أن هذا الموقف يشكّل خطوة أساسية في مسار الدفاع عن الحقوق المشروعة لأصحاب الودائع.
وقد عرض ممثلو الجمعيتين واقع المودعين الكارثي بعد سنوات من القيود غير القانونية على أموالهم، وما ترتب على ذلك من أضرار اجتماعية واقتصادية جسيمة طالت مئات آلاف العائلات في لبنان والاغتراب، مؤكدين أن أي خطة تعافٍ لا تنطلق من مبدأ إعادة الودائع كاملة هي خطة مرفوضة شكلًا ومضمونًا.
من جهتها، أكدت كتلة نواب الأرمن أنها لن توافق على أي مشروع أو خطة تخالف أحكام الدستور والقوانين المرعية الإجراء، ولن تقبل بأي طرح ينتقص من حق الملكية الفردية أو يؤدي إلى شطب الودائع أو تحويلها إلى أدوات مالية غير مضمونة أو غير محددة الآجال والقيمة. وشددت الكتلة على أن حماية حقوق المودعين ليست مسألة سياسية بل مسألة مبدئية وقانونية وأخلاقية.
كما ذكّرت الكتلة بأنها منذ بداية الأزمة طالبت بإجراء تدقيق جنائي شامل في كل الوزارات والإدارات العامة، وفي مصرف لبنان، وفي المصارف، باعتبار أن كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات هو المدخل الطبيعي لأي خطة إصلاح حقيقية، وهو السبيل الوحيد لضمان عدم تحميل المودعين تبعات الانهيار الذي لم يكونوا سببًا فيه.
وأكدت الكتلة أن موقفها ثابت وغير قابل للمساومة في هذا الملف، وأنها تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على مقاربة عادلة تعيد الأموال كاملة إلى أصحابها، وتحمّل المسؤوليات للجهات التي تسببت بالأزمة بدل تحميلها للمودعين.
واتفق المجتمعون على استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما قبيل أي جلسة تشريعية تتناول قوانين مرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي أو تنظيم الودائع، مؤكدين أن مجلس النواب سيكون ساحة المواجهة الدستورية للدفاع عن حقوق المودعين.
إن الجمعيتين تجددان تمسكهما بمبدأ استعادة الودائع كاملة غير منقوصة، وترفضان أي محاولة لتشريع شطب الأموال أو تحويلها إلى سندات عديمة القيمة، وتدعوان جميع الكتل النيابية إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والقانونية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان
الأربعاء، ٤ آذار ٢٠٢٦