
برسم معالي وزير الداخلية
معالي وزير الداخلية،
القانون جميل في نصّه، لكن حين يُطبَّق من دون مراعاة الواقع الاجتماعي، يتحوّل إلى عبء جديد على الفقير بدل أن يكون أداة تنظيم وعدالة.
قانون الدراجات النارية، من حيث المبدأ، خطوة في اتجاه السلامة العامة، ولا خلاف على أهمية الخوذة واحترام قواعد السير. لكن السؤال الجوهري:
كيف يُطلب من الفقير الذي اشترى دراجته للتنقّل أو العمل أن يتحمّل كلفة تسجيل ودفتر تفوق قدرته المعيشية؟
وكيف يطلب من القوى الأمنية وضع حواجز وتحجز الدراجات النارية الذين يعتمدون عليها للتنقل وتحمل العواصف والصقيع، لأنهم لا يستطيعون شراء سيارة أو تقسيطها.
هل بات حق التنقّل والعمل ترفًا لا يقدر عليه حتى إلا الميسورون؟
معالي الوزير،
إذا كان الهدف هو التنظيم، فالأجدى أن يبدأ الإصلاح من حيث تكمن الكارثة الحقيقية:
قطاع تسجيل السيارات.
هل يصلكم ما يجري في النافعة؟
هل تعلمون أن تسجيل سيارة بات أشبه ببيعكِلية بالنسبة للمواطن الفقير؟
هل تعلمون حجم الأسعار التي يفرضها السماسرة، وحجم الذل الذي يتعرّض له المواطن؟
وأكيد، إذا لا تعلمون مصيبة ....واذا كنتم تعلمون ولا تتحركوا فمصيبة اكبر ...
الأدهى من ذلك، أن المواطن الذي يريد شراء سيارة يُجبر على الاكتفاء بصكّ بيع، ثم “يعود لصاحبها” لاحقًا عندما يقرّر التسجيل، إن استطاع إليه سبيلًا.
لماذا لا تعود عمليات البيع والشراء إلى الوكالات الرسمية كما كان سابقًا؟
أليس في ذلك راحة للناس، وضبط للفوضى، وقطع لدابر السمسرة؟
معالي الوزير،
المواطن لا يطلب الفوضى، بل العدالة.
لا يرفض القانون، بل يرفض أن يكون القانون سيفًا مسلطًا على الفقراء فقط.
نريد تنظيمًا لا إذلالًا، دولةً لا متاهة، وقانونًا يحمي الناس لا يدفعهم إلى الهروب منه.
برسمكم…
وبرسم كل من لا يزال يؤمن أن الدولة وُجدت لخدمة مواطنيها، لا لاستنزافهم.