
تمضي الصين بخطوات متسارعة نحو بناء منظومات حوسبة عملاقة مخصصة للذكاء الاصطناعي، في محاولة واضحة لمنافسة الولايات المتحدة وتعزيز استقلالها التقني، وفق ما أوردته ساوث تشاينا مورنينج بوست.
وتعتمد هذه المشاريع على إنشاء “عناقيد حوسبة” ضخمة تربط أكثر من 10 آلاف شريحة تسريع للذكاء الاصطناعي، ما يتيح تقليص زمن تدريب النماذج المتقدمة بشكل كبير ورفع كفاءة معالجة البيانات على نطاق واسع. وتُعد هذه البنية التحتية عاملاً حاسماً في تطوير أنظمة قادرة على منافسة النماذج الغربية، خاصة في مجالات التعلم العميق وتحليل البيانات الضخمة.
وفي هذا الإطار، تتنافس شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى على لعب دور محوري في هذا التحول، وفي مقدمتها هواوي وعلي بابا، إلى جانب شركات ناشئة مثل مور ثريدز وهيجون، في سباق يعكس حجم الاستثمار الاستراتيجي في هذا القطاع الحيوي.
ولا يقتصر التنافس على الشركات، بل يمتد إلى المدن الصينية التي تسعى لاستضافة هذه البنية التحتية العملاقة، حيث تبرز شنتشن وهاربين وشاوغوان كمراكز رئيسية مرشحة لاحتضان هذه المشاريع، لما تمثله من فرص اقتصادية وتكنولوجية كبيرة.
وتُوجَّه هذه القدرات الحوسبية إلى دعم قطاعات حيوية تشمل المؤسسات الحكومية، والقطاع المالي، والرعاية الصحية، والتعليم، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الخاصة، ما يعزز من دور الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية في عملية التنمية وصنع القرار.
ويرى محللون أن هذا التوجه مرشح للتوسع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، حيث قد ترتفع قدرة هذه العناقيد لتصل إلى ما بين 100 ألف ومليون شريحة، وهو ما من شأنه أن يضع الصين في موقع متقدم عالمياً من حيث القدرة الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوات في سياق تنافس متزايد بين بكين وواشنطن على الهيمنة في تقنيات المستقبل، لا سيما في ظل القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على تصدير بعض التقنيات المتقدمة إلى الصين، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى تسريع تطوير بدائل محلية وتقليل الاعتماد على الخارج.
في المحصلة، تعكس هذه الاستثمارات الضخمة توجهاً استراتيجياً لدى الصين لبناء تفوق تقني طويل الأمد، قائم على امتلاك بنية تحتية حوسبية متقدمة، في سباق عالمي باتت فيه القدرة على معالجة البيانات وتطوير الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوة.