
في أي دولة نعيش؟ وأي منطق هذا الذي يفرض على المواطن دفع فواتير الكهرباء الخاصة شهريًا، وأحيانًا عن ثلاثة أشهر دفعة واحدة، فيما راتبه لا يكفي أساسيات الحياة؟
هل يُعقل أن يتحمّل المواطن وحده فشل الدولة، وتخبّط الشركات الخاصة، وصراعاتها مع كهرباء لبنان؟
اللبناني اليوم لا يصرخ فقط من انقطاع الكهرباء، بل من نظام جباية قاسٍ لا يعرف الرحمة ولا يعترف بالواقع المعيشي المنهار.
المواطن ليس طرفًا في نزاعاتكم
على القيّمين على شركات الكهرباء الخاصة أن يفهموا حقيقة بسيطة وواضحة:
المواطن لا علاقة له بصراعاتكم مع كهرباء لبنان، ولا بأزماتكم المالية، ولا بخلافاتكم الإدارية.
ليس من حقكم تحويل هذه الصراعات إلى فواتير متراكمة على الناس.
وليس من العدل أن يُعاقَب المواطن لأنه الحلقة الأضعف.
كما أن الموظف في هذه الشركات يُزجّ يوميًا في مواجهة الغضب الشعبي، فيما المسؤول الحقيقي مختبئ خلف المكاتب والإدارات.
جباية بلا رحمة… وكأن الناس بنوك
ما يحصل اليوم هو سياسة جباية قاسية وغير إنسانية:
فواتير عن شهرين وثلاثة دفعة واحدة.
مهَل قصيرة للدفع.
تهديدات مبطّنة بالقطع أو بالملاحقة.
غياب أي مراعاة للظروف الاجتماعية.
وكأن المواطن مصرف مفتوح، وكأن الشعب ماكينة أموال لتغطية خسائر قطاع فاشل منذ عقود.
الناس لم تعد تحتمل.
الناس كفرت.
والغضب يتراكم مع كل فاتورة جديدة.
ظلم مضاعف: من لا يستطيع الدفع يُعاقَب مرتين
الأخطر من الجباية نفسها، هو ما يحصل عندما يعجز المواطن عن الدفع:
إذا أعاد المواطن فاتورته إلى الشركة لأنه غير قادر على تسديد ثلاثة أشهر دفعة واحدة،
تُعاد الفاتورة لاحقًا… ولكن بمبلغ مضاعف.
أي عدالة هذه؟
وأي منطق تجاري هذا؟
وأي نوع من الشركات أنتم؟
بدل أن تُراعوا عجز الناس، تُضاعفون المبالغ عليهم.
بدل أن تبحثوا عن حلول، تُضيفون عقوبات.
كأن الفقر جريمة، وكأن عدم القدرة على الدفع ذنب يستحق العقاب.
هذا ليس تنظيمًا ماليًا، بل ابتزاز مقنّع باسم الفاتورة.
أين وزير الطاقة؟
السؤال الذي لا جواب عنه: أين وزير الطاقة من كل هذا الظلم؟
أليس من واجبه التدخل فورًا لمعالجة الأزمة بين كهرباء لبنان والشركات الخاصة؟
أليس من مسؤوليته حماية المواطن من فوضى الجباية وتضخّم الفواتير؟
الدولة لا يمكن أن تكون متفرّجة فيما الناس تُسحق شهريًا تحت عبء الكهرباء.
ولا يجوز ترك الملف بيد شركات خاصة تتصرّف وكأنها فوق المحاسبة.
رسالة مباشرة إلى إدارات الشركات الخاصة
اهدأوا قليلًا.
تروّوا في الجباية.
تصرّفوا بعقل لا بجشع.
أنتم تتعاملون مع شعب منهك، لا مع سوق أرباح.
وما تفعلونه اليوم سيرتدّ عليكم غدًا غضبًا اجتماعيًا ورفضًا عامًا.
الشارع يقولها بوضوح:
إذا استمرّت الفواتير وراء بعضها، وإذا استمرّت سياسة التضييق والتضاعف، فالناس ستقوم ضدكم وضد شركاتكم.
وهذا ليس تهديدًا، بل توصيف لواقع نسمعه يوميًا في حديثنا مع المواطنين.
الخلاصة:
ما يجري ليس أزمة كهرباء فقط، بل أزمة عدالة.
ليس أزمة أرقام، بل أزمة كرامة مواطن.
على الدولة أن تتحمّل مسؤوليتها.
وعلى الشركات الخاصة أن تتوقّف عن معاملة الناس كأرقام.
وعلى وزير الطاقة أن يتحرّك فورًا قبل أن تتحوّل فواتير الكهرباء إلى شرارة انفجار اجتماعي.
لأن الشعب لم يعد يحتمل:
لا كهرباء رسمية كافية،
ولا قدرة على دفع فواتير متراكمة،
ولا صبر على ظلم يتكرّر كل شهر باسم “الجباية”.