
عقدت مؤسسة ONE VOICE FOUNDATION قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً في دار نقابة محرري الصحافة اللبنانية في الحازمية، قدّم خلاله رئيس المؤسسة الدكتور أنطوان قالايجيان توصيات "مؤتمر بيروت الدولي" حول حوار الحضارات والأديان والثقافات من أجل الاستدامة، الذي اختُتمت أعماله في 25 تشرين الأول الماضي، كما أعلن المبادرات المقبلة وآليات المتابعة.
حضر المؤتمر نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، المنسق العام لشبكة "الأمان للسلم الأهلي" المحامي عمر الزين، المنسقة العامة للمؤتمر البروفسورة لارا حنا واكيم، مديرة كلية التربية – الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية الدكتورة سكارلت صراف، إضافة إلى نخبة من المهتمين والإعلاميين.
كلمة القصيفي
استهل النقيب جوزف القصيفي المؤتمر مرحّباً بالحضور، ومؤكداً أنّ دار النقابة تجمع اليوم نخبة من كبار المثقفين الوطنيين الذين أدركوا، وبحق، أنّ لبنان هو وطن الحوار واللقاء كما كرّس ذلك الإمام الأوزاعي عبر التاريخ.
وأشار إلى أنّ ما أكده البابا القديس يوحنا بولس الثاني بأن "لبنان رسالة"، وما اختصره الإمام المغيّب موسى الصدر بدعوته إلى "كلمة سواء"، يشكّل ركائز ثابتة لدور لبنان الريادي.
وشدّد القصيفي على أنّ لبنان لا يمكن أن ينهض إلا عبر الحوار واللقاء والنقاش المنفتح الذي يساهم في رسم دوره ورسالته، في مقابل ما تشهده المنطقة من مجازر وانتهاكات تُندى لها جبين الإنسانية، بفعل الاعتداءات الإسرائيلية التي تحصد الأبرياء في غزة ولبنان.
ولفت إلى أنّ المنطقة التي أنبتت الرسالات السماوية تعيش توتراً غير مسبوق، رغم أنها أرض المسيح والإسلام السمح الداعي إلى التراحم وقبول الآخر.
ورحّب القصيفي بمؤسسة ONE VOICE FOUNDATION ورئيسها الدكتور قالايجيان، مؤكداً أهمية الجهود المبذولة في تعزيز ثقافة الحوار والتفاعل الحضاري وترسيخ ثقافة العيش الواحد. كما شدّد على ضرورة أن يكون لبنان مصداقاً لعلّة وجوده كوطن رسالة، خصوصاً عشية الزيارة التاريخية للبابا لاوون الرابع عشر.
قالايجيان يعرض مقررات "وثيقة بيروت"
قدّم الدكتور أنطوان قالايجيان مقرّرات المؤتمر، مستعرضاً "وثيقة بيروت لحوار الحضارات والأديان والثقافات من أجل مستقبل مستدام للإنسانية".
وجاء في أبرز مضامينها:
تأكيد رؤية البابا يوحنا بولس الثاني بأن "لبنان رسالة"، وتثبيت أنّ بيروت لطالما كانت ملتقى للحضارات وجسراً بين الشرق والغرب.
الإشارة إلى إرث الشاعر الإغريقي ننوز الذي رأى منذ القرن الرابع الميلادي أنّ النزاعات المدمّرة لا تزول إلا عندما تصبح بيروت مرجعاً للطمأنينة والقانون، ما يجعلها مؤهلة لاستضافة "المركز الدائم لحوار الحضارات والأديان والثقافات" تحت رعاية الأمم المتحدة.
التشديد على أنّ المؤتمر انعقد تحت رعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبمبادرة من مؤسسة One Voice Foundation، وبشراكة مع ائتلاف "الإيمان من أجل الأرض" – برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وفي رحاب جامعة الروح القدس – الكسليك.
الإيمان بالحوار والتعددية وتفعيل الآليات الروحية والتربوية والثقافية والإعلامية.
كرامة الإنسان كأولوية ومحور لكل مسارات التنمية.
اعتبار حماية البيئة ومواجهة تغيّر المناخ مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية.
تمكين المرأة والشباب ومنحهم مساحة فعلية في اتخاذ القرار.
تطوير التعليم والإعلام لمكافحة الصور النمطية وغرس ثقافة المواطنة والسلام.
تعزيز دور القيادات الدينية كجسور للحوار والوئام وحل النزاعات.
بناء تحالفات مشتركة لترجمة المبادئ إلى سياسات وبرامج عملية.
وختمت الوثيقة بدعوة موجّهة إلى الأمم المتحدة وجميع القوى الحية في العالم لتكريس لبنان مركزاً عالمياً دائماً لحوار الحضارات والأديان والثقافات، مؤكدة أنّ بيروت ستبقى منارة الشرق ورسالة التعايش والمحبة، وأنّ هذا المسار يمهّد لمرحلة جديدة في تاريخ الإنسانية تقوم على العدالة والأخوّة والاستدامة.