
تروّج الحكومة لمشروع «الانتظام المالي» على أنّه خطوة إصلاحية ومنصفة، فيما يراه المودعون تشريعًا مقنّعًا لمصادرة أموالهم وإلغاء جنى أعمارهم.
فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: من أعطى أي سلطة الحق في شطب فوائد المودعين وتحميلهم وحدهم كلفة الانهيار، وتحويلهم قسرًا من مودعين بالعملة الصعبة إلى «مستثمرين» فاشلين في سندات مجهولة المصير؟
إن تحويل الودائع إلى أدوات استثمارية طويلة الأجل، من دون ضمانات حقيقية، يفتح الباب أمام خسائر مضاعفة. فقيمة السندات قد تتراجع، كما قد تضعف العملة أكثر، ما يعني أن المودع لا يخسر اليوم فقط، بل يُترك رهينة المجهول لسنوات، ليكتشف في النهاية أنه خسر كل شيء تحت مسمى «الإصلاح».
أما المخطط الممتد على أربع سنوات، فلا يمكن اعتباره إلا مقامرة خطيرة بأموال الناس. أربع سنوات من الانتظار والقلق، في بلد لم يقدّم بعد أي دليل على استقرار مالي أو نقدي، ولا أي التزام فعلي بالمحاسبة أو استعادة الأموال المنهوبة.
فكيف يُطلب من المودع أن يثق بمسار تشريعي ومالي صاغته المنظومة نفسها التي أوصلت البلاد إلى الانهيار؟
الأخطر من ذلك، أن بعض التشريعات المطروحة تُقرّ بعقلية استعلائية، وكأن المودع هو المتهم لا الضحية، وكأن من شرّع للهدر والفساد لا يزال يملك الحق في تشريع الخسارة وتقنين الظلم.
فبدل محاسبة المسؤولين عن الانهيار، يجري تقنين الخسائر على حساب أصحاب الحقوق، تحت شعارات براقة لا تصمد أمام أبسط معايير العدالة.