
نظمت وزارة العدل بالتعاون مع مؤسسة "فرانس إكسبيرتيز" مؤتمراً وطنياً بعنوان "مكافحة الإتجار بالأشخاص". المؤتمر شهد حضور عدد من المسؤولين الدوليين والمحليين، حيث ركز على ضرورة تعزيز الوعي القانوني والإنساني في التعامل مع هذه الجريمة الخطيرة.
في كلمته الافتتاحية، استشهد وزير العدل، القاضي عادل نصار، بالكاتب الألماني برتولت بريخت قائلاً: "إن مستقبل الإنسانية لا معنى له إلا عندما يُرى من الأسفل". وأضاف أن الإتجار بالأشخاص يُعد اعتداء مباشراً على الحرية والكرامة، محذراً من أن الجريمة غالباً ما تُرتكب ضد الفئات الضعيفة مثل النساء والأطفال والعمال المهاجرين الذين يُستغلون عبر الخداع أو القسر أو العنف.
كما تطرق نصار إلى أهمية التطبيق الفعلي للقوانين، مؤكداً أن القانون رقم 164 لعام 2011 لم يكن كافياً بمفرده، بل يتطلب تطبيقاً صارماً لضمان حماية الضحايا وملاحقة المجرمين. وأشار إلى الثغرات القانونية القائمة التي كشفت عنها التجارب الميدانية، موضحاً أن هناك فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، مما يعيق فعالية النظام القضائي في مواجهة هذه الجريمة.
وفي السياق نفسه، أشار نصار إلى أهمية تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات القضائية والأمنية ومنظمات المجتمع المدني، ودعا إلى تبني "إجراءات التشغيل الموحدة" (SOP) الخاصة بتحديد ضحايا الاتجار وحمايتهم، لضمان استجابة أكثر فعالية وتنسيقاً بين الجهات المعنية.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير نصار على أن مكافحة الاتجار بالبشر ليست مجرد واجب قانوني، بل هي مسؤولية أخلاقية تتجسد في مواجهة الجريمة وفي تقديم الرعاية والدعم للضحايا، الذين يستحقون الاعتراف والتضامن. وأضاف أن حماية كرامة الإنسان تأتي في صلب جهود الدولة والمجتمع للحد من هذه الظاهرة وحماية حقوق الأفراد في لبنان.
هذا المؤتمر، الذي جمع قادة الفكر والسياسات، يعكس التزام لبنان بمكافحة الإتجار بالبشر، ويسعى إلى تعزيز قدرات الأجهزة المعنية وتوحيد الجهود لمواجهة هذه الجريمة على مختلف الأصعدة.