
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع مجددًا على مقاربة وطنية ترتكز على الشراكة ووحدة البلاد، موجّهًا خطابًا مباشرًا إلى الأكراد شدّد فيه على حقهم في العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء الدولة. وحذّر الشرع من الانجرار وراء روايات الفتنة، مؤكدًا أن أي اعتداء على الأكراد يُعدّ اعتداءً على المشروع الوطني السوري بأكمله.
حيث قال إن الهدف هو "سوريا صلاحها وتنميتها ووحدتها"، معلنًا في هذا السياق إصدار مرسوم خاص يضمن حقوق المواطنين الأكراد ويؤسس لمرحلة جديدة من الإدماج والمساواة.
وأكد بمرسوم بأن تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتكفل حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم ضمن إطار السيادة الوطنية. ونصّ على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، ضمن مناهج اختيارية أو أنشطة ثقافية تعليمية.

و قضى المرسوم أيضاً بإلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لكل المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
وأكدت مادة أخرى اعتماد عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية، بوصفه عيدًا وطنيًا يعبّر عن الربيع والتآخي. وشددت مادة لاحقة على التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بخطاب وطني جامع، وحظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

وفي كلمة أعقبت إصدار المرسوم، خاطب الرئيس السوري الأكراد قائلًا: "إن الله قد رفع الصلاح والتقى على حساب الانتماء، فلا فضل لعربي ولا كردي ولا غيره إلا بتقوى الله وصلاح المرء"، مضيفًا: "يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذارِ أن تصدقوا روايات الفتنة؛ فمن يمسّكم بسوء فهو خصيمنا، ولا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة الوطن".