
أعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) ووزارة الجيوش اليوم، الأحد، عن تحرك استراتيجي واسع النطاق للقوات الفرنسية باتجاه منطقة الشرق الأوسط وشمال بحر العرب، وسط تأكيدات على الانتقال إلى مرحلة “الانخراط العسكري النشط” لحماية المصالح الأوروبية وتأمين الملاحة الدولية.
استنفار بحري وجوي
وأكد بيان وزارة الجيوش الفرنسية صدور أوامر رسمية بتحريك حاملة الطائرات “شارل ديغول” (Charles de Gaulle) والمجموعة القتالية المصاحبة لها، والمعروفة باسم “قوة المهام 473” (Task Force 473).
وبحسب المصادر العسكرية، فإن الحاملة المجهزة بأسراب من مقاتلات “رافال ماري” المتطورة، بدأت بالفعل تنفيذ طلعات استطلاعية مكثفة لتأمين “مظلة جوية” فوق الممرات المائية الحيوية، وتحديداً في المناطق المتاخمة لمضيق هرمز وباب المندب.
بيان الإليزيه: لغة صارمة وردع استراتيجي
من جانبه، أصدر قصر الإليزيه بياناً لم يعلن فيه “حرباً هجومية” بالمعنى التقليدي، لكنه استخدم لغة وُصفت بالصارمة والمباشرة. وأكد البيان أن باريس “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام أي استهداف يطال منشآتها العسكرية أو رعاياها أو حلفاءها في منطقة الخليج.
وشددت الرئاسة الفرنسية على أن الجيش الفرنسي مخول باستخدام “كافة الوسائل العسكرية اللازمة” للرد الفوري على أي تهديدات تصدر عن الحرس الثوري الإيراني أو الفصائل الموالية له ضد القطع البحرية أو المصالح التابعة للاتحاد الأوروبي.
تعزيز القواعد العسكرية
وفي خطوة تزامنت مع تحرك حاملة الطائرات، أعلنت باريس عن تعزيز تواجدها في قواعدها الدائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة وجيبوتي، عبر إرسال تعزيزات جوية إضافية ووحدات من القوات الخاصة، لرفع الجاهزية القتالية إلى الدرجة القصوى.
الموقف الميداني: طرف في النزاع الدفاعي
ويرى مراقبون عسكريون أن فرنسا باتت فعلياً “طرفاً في النزاع” بمفهومه الدفاعي واللوجستي؛ حيث بدأت وحداتها المشاركة في عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى توفير دعم استخباراتي حيوي للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ورغم هذا التصعيد، يحرص الخطاب الدبلوماسي الفرنسي على إبقاء “نافذة للحلول السياسية”، حيث وصفت باريس تحركاتها بأنها “عملية استقرار” تهدف إلى منع انهيار الأمن الإقليمي الشامل، مع الاحتفاظ بحق شن “ضربات انتقامية” في حال تعرضت القوات الفرنسية لأي اعتداء مباشر
الأربعاء، ٤ آذار ٢٠٢٦