
مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، تتزايد المخاوف الدولية من انعكاسات أي تعطّل طويل الأمد لحركة الملاحة على أسواق الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية، يشكّل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وأي إغلاق أو تهديد أمني له يضع الإمدادات أمام تحديات جدية.
في هذا الإطار، برز مجددًا الحديث عن خط أنابيب “سوميد” المصري كأحد البدائل الاستراتيجية القادرة على تخفيف الضغوط. ووفق تصريحات رسمية مصرية، يمكن استخدام الخط لنقل النفط الخام السعودي من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، بما يتيح تجاوز المرور عبر المضيق المضطرب.
ويمتد خط سوميد من منطقة العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطول يقارب 320 كيلومترًا، وبقدرة استيعابية كبيرة تمكّنه من ضخ ملايين البراميل يوميًا. وتقوم آلية عمله على تفريغ شحنات النفط القادمة بحرًا في موانئ البحر الأحمر، ثم ضخها عبر الأنابيب إلى المتوسط، حيث يعاد تحميلها على ناقلات متجهة إلى الأسواق الأوروبية ودول حوض المتوسط.
خبراء في شؤون الطاقة يعتبرون أن أهمية الخط لا تقتصر على كونه ممرًا تقنيًا بديلًا، بل تتجاوز ذلك إلى بعد جيوسياسي واقتصادي. ففي ظل الاضطرابات الإقليمية، يوفّر “سوميد” خيارًا يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على المسارات البحرية الضيقة.
كما يشير مختصون إلى أن تفعيل هذا المسار يسهم في دعم استقرار الأسواق الأوروبية التي تبقى من أبرز المستوردين للنفط القادم من المنطقة العربية، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية وتزايد الحساسية تجاه أي تطورات أمنية في الخليج.
وبينما تبقى الأوضاع الميدانية العامل الحاسم في تحديد مسار الأزمة، يبدو أن البنية التحتية القائمة، وفي مقدمتها خط “سوميد”، قد تلعب دورًا محوريًا في احتواء تداعيات أي تصعيد محتمل على أمن الطاقة العالمي، وترسيخ بدائل عملية تحافظ على انسياب الإمدادات بعيدًا عن بؤر التوتر.
الجمعة، ٦ آذار ٢٠٢٦