
تشهد الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة توتراً متزايداً، مع تصاعد الحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز وتهديدات بامتداد الأزمة إلى مضيق باب المندب، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة على حركة التجارة العالمية وأسعار السلع.
ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ومع تصاعد التوترات، حذرت طهران من احتمال اتخاذ خطوات إضافية إذا توسع التصعيد العسكري، في إشارة إلى إمكانية استهداف ممرات بحرية أخرى.
ومن أبرز هذه الممرات مضيق باب المندب الذي يبلغ عرضه نحو 29 كيلومتراً، ويقع بين اليمن وجيبوتي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة لكونه ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
وتشير تقديرات إلى أن جماعة الحوثيون في اليمن تسيطر على مناطق واسعة مطلة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، ما يمنحها القدرة نظرياً على تهديد الملاحة البحرية أو تعطيل حركة السفن العابرة في حال تصاعد الصراع.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من توسع النفوذ الإيراني في الضفة المقابلة للبحر الأحمر عبر حلفاء محتملين في السودان، وهو ما قد يضع الممر البحري الحيوي تحت ضغط متزايد.
وفي حال إغلاق المضيقين معاً، فإن ذلك سيؤثر مباشرة على أهمية قناة السويس، أحد أهم الممرات التجارية في العالم وأحد أبرز مصادر الدخل لمصر، إذ ستفقد القناة جزءاً كبيراً من حركة السفن المارة عبرها.
وفي هذا السيناريو، لن يكون أمام السفن التجارية بين أوروبا وآسيا سوى الإبحار حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعني إضافة ما بين 10 إلى 18 يوماً إلى زمن الرحلات البحرية.
وبالفعل بدأت بعض كبرى شركات الشحن العالمية اتخاذ إجراءات احترازية عبر تحويل مسارات سفنها نحو الطريق الأفريقي، تحسباً لأي اضطرابات محتملة في الممرات البحرية في الشرق الأوسط.
وتحذر تقارير اقتصادية من أن الرحلات الأطول تعني ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع عالمياً. ويُذكر أن نحو 12% من التجارة العالمية تمر عبر مضيق باب المندب، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مؤثراً في الاقتصاد الدولي.
وفي حال إغلاق الممرين الحيويين معاً، يرجح خبراء أن يشهد العالم موجة ارتفاع واسعة في الأسعار، مع تأثر مباشر لدول الشرق الأوسط والأسواق العالمية بسلاسل الإمداد والطاقة.
