
كثّف رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لقاءاته مع عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات دولية رائدة، في خطوة تعكس توجّه الحكومة اللبنانية نحو إعادة إدراج لبنان على خريطة الاهتمام الاستثماري العالمي، واستعادة ثقة القطاع الخاص الدولي بالاقتصاد اللبناني.
وفي هذا الإطار، التقى الرئيس سلام على التوالي رئيس مجلس إدارة شركة CCC السيد سامر خوري، والرئيس التنفيذي لشركة PepsiCo لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا السيد يوجين ويليمسن، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة شركة Menzies Aviation السيد حسن الحوري، حيث شكّلت هذه اللقاءات منصة حوار مباشرة بين الحكومة اللبنانية وممثلي شركات عالمية ناشطة في قطاعات البنى التحتية، الصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية والطيران.
الاستثمار كمدخل للنهوض الاقتصادي
وتركّز البحث خلال الاجتماعات على الفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان، ولا سيّما في القطاعات الإنتاجية والخدماتية ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب مناقشة آليات تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يتماشى مع المعايير الدولية للحوكمة والشفافية.
وأكّد الرئيس سلام أنّ الحكومة اللبنانية تنظر إلى الاستثمار كرافعة أساسية للنهوض الاقتصادي، مشدّدًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مقاربة إصلاحية واضحة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الاستقرار التشريعي والمالي، بما يوفّر بيئة جاذبة وآمنة للمستثمرين.
التزام حكومي بالتسهيلات والحوافز
وفي سياق متصل، جدّد رئيس الحكومة التزام الدولة اللبنانية توفير التسهيلات والحوافز اللازمة أمام الشركات الراغبة في الاستثمار في لبنان، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات لا تقتصر أهميتها على ضخّ رؤوس الأموال، بل تشكّل عنصرًا محوريًا في خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الدورة الاقتصادية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المحلية.
كما شدّد سلام على أهمية بناء شراكات طويلة الأمد مع الشركات العالمية، تقوم على المصالح المتبادلة، وتراعي خصوصية الواقع اللبناني، وتساهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي المستدام.
دلالات الزيارة ورسائلها
وتحمل لقاءات دافوس دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، إذ تأتي في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة ترميم صورته أمام المجتمع الدولي، وتأكيد جديته في إطلاق مرحلة جديدة قائمة على الإصلاح، والانفتاح، واستعادة الثقة. كما تعكس حرص الحكومة على الانخراط المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين العالميين، بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي.
ويرى متابعون أن هذه اللقاءات تشكّل رسالة مزدوجة: إلى الخارج بأن لبنان جاهز للشراكة والاستثمار، وإلى الداخل بأن مسار التعافي يبدأ من الاقتصاد المنتج، والانفتاح على الأسواق العالمية، وتحفيز القطاع الخاص ليكون شريكًا فعليًا في النهوض الوطني.