
زيِّن شاشاتُ هواتفِنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورَ أشخاصٍ جميلةِ المظهر، مرسومةِ التعابير، مصنوعةِ القوام. منهم من يُحدّثنا عن قضايا إنسانية واجتماعية، ومنهم من يُخبرنا عن تجاربه وإنجازاته، البعض ينصح ويُعطي توجيهات، والبعض يسخر ويَحكم وينتقد، أمّا البعض الآخر فيستعرض ممتلكاته ومقتنياته. فلكلٍّ مساحةٌ يعرض من خلالها ما يشاء ويستعرض. فمن هم هؤلاء؟؟
«السؤال الذي يطرح نفسه»
هل كلّ من يدّعي نشر الثقافة على السوشيال ميديا مثقّف؟!
لم تعد الثقافة تنحصر فقط في الجلوس داخل مكتبة، وقراءة كتبٍ ومجلات، وجمع معلومات، بل لا بدّ من الاندماج في هذا العالم السائر بالوسائل التكنولوجية. لا بدٍ من عصرنة الثقافة ضمن أطر العقلانية والموضوعية، وليس ثقافة الفساد والتطرّف. نحن ندعو إلى تطوير الثقافة الكلاسيكية وتوظيف هذا التراث الثقافي وتجديده، لكن ليس بما نشهده اليوم. فمشكلتنا اليوم هي «ثقافة اللا ثقافة».
وهنا يكمن الخطر الذي يهدّد بكارثة اجتماعية، إنسانية، أخلاقية، ووجودية، فليس للجميع المقدرة على معرفة ما يأخذ وما يترك ممّا يخترق أفكاره وقناعاته من أفكارٍ مبرمجة ومفاهيم مغلوطة…
فهل نحن مستهدفون بهذه الفوضى؟ هل نُبقي لنا الوقت الكافي للحدّ من برمجة أدمغتنا وتفكيرها؟ هل سنستسلم للمظاهر السطحية والاستهلاكية السريعة؟ أم سنتمكّن من تطوير استراتيجية معرفية جديدة تخلق تحالفًا بين التراث والثقافة والتكنولوجيا؟
فلنقتنِ، ولنَسعَ ونثابر من أجل ألّا يتفوّق التطوّر التكنولوجي على تطوّر إنسانيتنا.
يبقى أن نقول إنّ التكنولوجيا ليست خيرًا أم شرًا بحدّ ذاتها، بل نحن من نُحدّد لها أفعالها دائمًا.
«أنا سيّد نفسي»
وعهدٌ عليّ أن أبقى على قيد الإنسانيّة.