
تتواصل ردود الفعل السياسية والنيابية الرافضة لقرار تعيين غراسيا القزي مديرًا عامًا للجمارك، وسط تصاعد المطالبات بإلغائه، واعتباره خطوة تتناقض مع مبادئ الشفافية والإصلاح، لا سيما في واحدة من أكثر الإدارات حساسية في الدولة.
وفي موازاة المواقف النيابية، نفّذ أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت تحرّكًا احتجاجيًا أمام مبنى الجمارك، عبّروا خلاله عن رفضهم القاطع للتعيين، رافعين شعار «دم أهالينا مش ملف ترقية»، ومؤكدين أنّ أي خطوة إدارية على صلة مباشرة بمرحلة ما قبل الانفجار أو تداعياته تُعدّ استفزازًا لمشاعر الأهالي وتجاوزًا لمسار العدالة.
وفي هذا الإطار، أُشير إلى أنّ القاضي جمال الحجار اعتبر أنّ تعيين القزي غير قانوني في ظل المسار القضائي القائم، وهو موقف أكّد عليه أيضًا وزير العدل عادل نصار، الذي أعلن صراحة اعتراضه على التعيين، معتبرًا أنّه غير ملائم في هذه المرحلة، رغم تمسّكه بقرينة البراءة واستقلالية القضاء.
نيابيًا، كتب النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على منصة “إكس”:
“الرجوع عن الخطأ فضيلة. إن تعيين المدير العام للجمارك يجب أن يكون رسالة ثقة وإصلاح في واحدة من أكثر الإدارات حساسية وخطورة. ومن هذا المنطلق، فإن تعيين شخصية ارتبط اسمها بملفات قضائية لا تزال قيد النظر، مهما كانت نتائجها لاحقًا، لا يخدم مبدأ الشفافية ولا يعزّز ثقة اللبنانيين ولا المجتمع الدولي بالدولة”.
وأضاف أنّ “الإصلاح الحقيقي يبدأ بخيارات واضحة تُبعد أي التباس أو شبهة، وتؤسّس لمرحلة جديدة قوامها الاستقلالية والمحاسبة والقطيعة مع ممارسات الماضي”، خاتمًا بالتأكيد أنّ “التراجع عن هذا التعيين خطوة حكيمة ومسؤولة تصبّ في مصلحة الدولة لا الأشخاص”.
من جهته، شدّد النائب ميشال دويهي، في منشور له على منصة “إكس”، على أنّ “التراجع عن الغلطة يُسجّل للسلطة التنفيذية إذا حصل، وذلك رغم الضرر الكبير الذي وقع”، معتبرًا أنّ “المطلوب هو الإقالة وتعيين جديد في المديرية العامة للجمارك”.
بدوره، وجّه النائب مارك ضو رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة، دعا فيها إلى إدراج بند إلغاء مرسوم التعيين على جدول أعمال مجلس الوزراء المقبل، معتبرًا أنّ ذلك يأتي “التزامًا بضرورة إبقاء المؤسسات وشرعية قرارات الحكومة والجمارك فوق الشبهات”. وقال ضو: “نحن نعلم أنك المؤتمن على الدستور والعدالة وتعهدت بإنجاز ملف تفجير المرفأ، ولذلك نثق بقدرتك على التحرك السريع للتأكيد أنّ المسؤولين في المرفأ يجب ألا يكونوا بأي شكل قد ساهموا بأكبر جريمة في تاريخ مدينة بيروت”.
وتعكس هذه التطورات تلاقي الضغط الشعبي مع المواقف القضائية والنيابية، في وقت لا يزال فيه ملف انفجار مرفأ بيروت حاضرًا بقوة في الوعي العام، باعتباره معيارًا أساسيًا لمصداقية الدولة، واختبارًا حقيقيًا لجدّية مسار المحاسبة والإصلاح.