
كتب رجل الأعمال الإماراتي خلف حبيتور على حساب على تويتر :
يكثر الحديث عن "منطقة ترامب لاقتصادية" في جنوب لبنان، كجزء من مخطط قدمه جاريد كوشنير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأحد أبرز مشاريع الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط.
والمشكلة ليست في كوشنير ولا في أي مسؤول أجنبي يطرح أفكاراً أو تصوّرات. المشكلة الحقيقية هي غياب القرار اللبناني عن هذا الطرح.
فعندما يغيب القرار السيادي، يملأ الآخرون الفراغ. وعندما تتفكك الدولة، يصبح من الطبيعي أن يعتقد الخارج أن من حقه أن يخطّط، ويقترح، بل وأن يرسم تصوّرات اقتصادية لمناطق لبنانية، وكأن هذا البلد بلا مرجعية وبلا أصحاب قرار.
السؤال الذي يجب أن نواجهه بصدق وشجاعة هو: لماذا وصل لبنان إلى مرحلة يُناقَش فيها مستقبله خارج حدوده، ومن دون أي اعتبار لما يريده اللبنانيون أنفسهم؟
ما كُشف ونُشر اليوم ليس مفاجئاً، بل نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من غياب الدولة، وتشتّت القرار، وتنازع الصلاحيات، وترك لبنان بلا موقف وطني واضح يحمي سيادته.
عندما لا يكون للدولة صوت واحد، لا يكفي أن نتغنّى بالسيادة في الخطابات. ما عُرف اليوم خطير، وما لم يُعرف بعد قد يكون أخطر.
لبنان لا يحتاج من يخطّط له من الخارج، بل يحتاج دولة تستعيد قرارها، وتفرض احترامها، وتقول بوضوح: هذا وطننا، ونحن نقرّر مستقبله.
للأخوة اللبنانيين أقول بوضوح: أنتم لستم قُصَّراً، ولا ينقصكم الوعي ولا القدرة، ينقصكم فقط قرار واحد جامع. فاستعيدوا قراركم اليوم، قبل أن يُصادَر غداً، وقبل أن يصبح الحديث عن السيادة مجرّد ذكرى.