
حسَناً دعونا نتركْ كلَّ هذه الملفاتِ حتّى تهترئَ ونتقاسَمِ السَّرقاتِ فيما بينَنا ونُرضِ هذا الشعبَ المغلوبَ على تفكيرِهِ وإرادتِهِ ببعضِ الفتاتِ ونسلّطْ عليه رجالَ الدّين المأجورينَ لدينا، والّذين يعتاشونَ على أموالِهِ (أي على أموالِ الشّعب) لإقناعِهِ بأنّ اللهَ قد قسَّمَ الأرزاقَ لعبادِهِ وَفقَ إرادتِهِ وحُكْمِهِ وحِكْمتِهِ، فلا يجوزُ الإعتراضُ على حُكْمِ اللهِ وقدَرِهِ، وإنّ أوّلَ مَن سيدخُلُ الجنّةَ همُ الفقراءُ.
كلُّنا متورّطٌ حتّى العظمِ في الفسَادِ، فملفّاتُ الفسَادِ شائكةٌ ومتداخِلةٌ، وهي أشبَهُ ببيتِ العنكبوت، ومَن ينجُو من بعضِها سيَعلَقُ في ملفّاتٍ أُخرى متداخلةٍ أيضاً كملفّ الكهرباءِ، الّذي كلّفَ الدولةَ خسائرَ ماليّةً قُدِّرت بحوالَي 40 مليارَ دولارٍ، فيما حلُّ المشكلةِ كان يحتاجُ إلى حوالَي مليارٍ ونصفِ مليارِ دولار، وقد تسلّمت حركةُ أمل وحزبُ اللهِ والتّيّارُ العونيُّ هذا المِلَفِّ لسنواتٍ طويلةٍ.
وهكذا تَكِرُّ السُّبْحةُ بالنسبةِ إلى العديدِ من الملفّاتِ المُهمّةِ والخطيرةِ الأُخرى، الّتي تسبّبَ الفسادُ فيها بخسائرَ كبيرةٍ جدّاً، مُنِيَت بها خزينةُ الدّولةِ لصالحِ مافيَاتِ السّلطةِ وأزلامِها، منها ملفّاتُ الفيول والأملاكِ البحريّةِ والإتصالاتِ ومِلفّاتُ البواخرِ التركيّةِ والأشغالِ والجماركِ والمرفأ والتّجنيسِ والصّحّةِ والمصارفِ وغيرُها وغيرُها الكثيرُ الكثيرُ من الملفّاتِ الكبيرةِ والشّائكةِ والمتداخلةِ، الّتي لو تمّت محاسبَةُ المتورِّطينَ فيها (لامتلأتِ السّجونُ بهم عن بَكرة أبيها)، ولذلك يجهدُ السّياسيّون في الّلعبِ على المشاعرِ الطّائفيّةِ والمذهبيّةِ واختلاقِ المشكلاتِ الّتي تحمِلُ طابعاً طائفيّاً ومذهبيّاً، فهو السّلاحُ الأمضى للحفاظ على مدّخراتِهم وعروشِهم (ما استطاعُوا إلى ذلك سَبيلاً).
وفي هذا السّياقِ نُقِلَ عن رئيسِ مجلسِ النّوّابِ اللبنانيّ نبيه برّي قولُه: (لولا الطّائفيّةُ لَشَحَطُونا من بيوتنا): وذلك تعليقاً على مَوجةِ الإحتجاجاتِ الّتي اندلعت في لبنان في الأعوامِ الماضيَةِ على خلفيّةِ مِلفّاتِ الفسادِ المتعدّدةِ، والّتي بلغت أوْجَها في السّابعِ من تشرينَ الأَوَّلِ مِنَ العامِ "ألفينِ وتسعَةَ عَشَرَ".
إذن ما هو العملُ، وما هو الحَلُّ الأمثلُ لكلِّ هذه الكوارثِ والمصائبِ وَفقَ اعتقادِكَ؟؟؟
نعم، أنا أرى أنّ على مجلسِ النُّوَّابِ إقرارَ قانونِ الإثراءِ غيرِ المشروعِ فوراً لمحاسبةِ اللصوصِ والفاسدين وفضحِهم، وإن كان هذا بعيدَ المنال، لأنّ (دودَ الخلّ منُّو وفيه) إلّا أنّ مطالبةَ مجلسِ النُّوَّابِ بإقرارِ هذا القانونِ ورفضَ المجلسِ بغالبيَّتِهِ العظمى يُعدُّ فضيحةً كبرى، ترفعُ فئةً منهم وتضعُ آخَرِينَ، وتَمِيزُ الخبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ.
نعم ولا بُدَّ من حكومةٍ قويّةٍ عادلةٍ، عمادُها التّكنوقراط.
ويجبُ العملُ على تنظيمِ العَمالةِ الأجنبيَّةِ في لبنان في أسرعِ وقتٍ ممكنٍ، حفاظاً على ما تبقّى من عَمالةٍ لبنانيَّةٍ، ولمكافحةِ البِطالةِ والحَدِّ من هجرةِ الشَّبابِ.
نعم، ويجبُ بناءُ مَسَاكنَ شعبيَّةٍ والعملُ على إنشاءِ مشاريعَ حَيَويَّة، لإسعافِ العائلاتِ ومَنعِ تفكّكِ الأُسَرِ وبناءُ شبكةِ أمَانٍ بين مُختلفِ المذاهبِ والطَّوائف، لتبقى الدَّولةُ هي الحاضنةَ الوحيدةَ لكُلِّ أبنائِها، على مُختلِفِ أطيافِهم وانتماءاتِهم.
وماذا عن أحذمةِ البُؤسِ في ضواحي بيروت؟؟؟
نعم، يجبُ تدميرُ مناطقِ أحزمةِ البؤسِ في كلِّ المناطقِ سيَّما في ضواحي بيروت، وإعادةُ إعمارِها بطرقٍ عصريَّةٍ وحضاريَّةٍ، للحؤُولِ دون قيامِ مَافياتِ المخدِّراتِ والسّرقة وتجارةِ السّلاح باستغلالِ عُنصرِ الشَّبابِ.
ويجبُ إدخالُ الرّجالِ إلى معاهدَ وجامعاتٍ وصرفُ رواتبَ لهم للحَدِّ من انتشارِ وباءِ الأُمّيَّةِ على غرارِ ما يحدثُ في دولِ الغربِ وأُوروبَّا.
وأخيراً يجبُ العملُ لدى الدُّولِ الأوروبيَّةِ والغربيَّةِ من أجلِ ترحيلِ الفلسطينيِّينَ إلى الخارجِ وإغلاقِ مِلَفِّ المخيَّماتِ إلى الأبدٍ.
وإلَّا سيبقَى اللبنانيُّ يعيشُ وَهْمَ الدِّفاعِ عن لبنانَ وفلسطين.