
كشف وزير الإعلام بول مرقص تفاصيل مشروع قانون الإعلام الجديد، مؤكداً أنه يشكل محطة أساسية في مسار تحديث التشريعات الإعلامية في لبنان، بعد مسار طويل من النقاشات والعمل التشريعي امتدّ لنحو 15 عاماً، وتكثّف خلال السنة والنصف الماضية مع انطلاق العهد الرئاسي الحالي.
وأوضح مرقص خلال مقابلة عبر قناة الـLBCI أن دور وزارة الإعلام اقتصر على جمع الملاحظات والتوفيق بين مختلف وجهات النظر ورفعها إلى مجلس النواب، تمهيداً للوصول إلى صيغة قانونية متوازنة.
وقال إن "المشروع ثمرة جهود تشريعية ووزارية متواصلة لخمس عشرة سنة، كي يخلف قانوناً قديماً لم يعد صالحاً، وقد تكثفت خلال السنة والنصف الماضية مع بدء العهد الرئاسي الحالي"، مشدداً على أنه "عمل على مواكبة النقاشات والدفع بها ونقل ملاحظات مختلف الجهات الإعلامية إلى مجلس النواب مع التوفيق بينها لتحسين النص قبل إقراره".
وأكد أن "دور وزارة الإعلام يقتصر على التوفيق بين مختلف الآراء والملاحظات ورفعها إلى مجلس النواب".
وأشار مرقص إلى أن أبرز الإصلاحات التي يتضمنها المشروع تتمثل في:
"إلغاء التجريم وعقوبة السجن والتوقيف الاحتياطي بحق الإعلاميين أثناء ممارستهم عملهم المهني لصالح التركيز على الغرامات المالية، إلى جانب إلغاء محكمة المطبوعات وإنهاء اختصاص المحكمة العسكرية في قضايا الإعلام، وإنشاء محاكم متخصصة بقضايا الإعلام في المحافظات."
وأضاف أن "المشروع يعزز استقلالية المؤسسات الإعلامية ويمنع التدخلات السياسية والأمنية في عملها، كما ينظم للمرة الأولى عمل المواقع الإلكترونية ضمن إطار قانوني واضح، ومن ذلك الإفصاح عن هوية المالك والمدير المسؤول وحيازته مؤهلات علمية وخبرة بالحد الأدنى، وامتلاك مقر معروف، ونشر حق الرد، بما يرسخ الشفافية والمساءلة ويحد من الفوضى في القطاع".
وتابع: "أن المشروع يعتمد مبدأ "العلم والخبر" بديلاً من نظام الترخيص المسبق لإنشاء المؤسسات الإعلامية، مع الإبقاء على المعايير القانونية."
ولفت إلى أن المشروع ينص على "إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام تضم خبراء قانونيين وممثلين عن النقابات ومتخصصين في الإعلام والاتصالات والتقنيات الحديثة، لتتولى تنظيم القطاع ومواكبة تطوراته."
كما أوضح أن المشروع يقترح "إنشاء "الشركة الوطنية للإعلام" لتوحيد تلفزيون لبنان وإذاعة لبنان والوكالة الوطنية للإعلام ضمن إطار مؤسساتي واحد، بهدف تعزيز التنسيق ورفع الإنتاجية وتطوير أداء الإعلام العام، مع ضمان حقوق العاملين والمتعاقدين من خلال خيارات تشمل الانتقال إلى الشركة الجديدة أو إلى إدارات الدولة أو تصفية الحقوق مع الحفاظ على حقوقهم."
وأشار إلى أن القانون الجديد "يضع تعريفاً واضحاً للإعلامي، بما يحدد الفئات المستفيدة من الحقوق والامتيازات المهنية، وينهي حالة الالتباس القائمة بشأن صفة الإعلامي."
وفي ملف الأخبار المضللة، أكد مرقص أن "المشروع يتضمن للمرة الأولى أحكاماً خاصة بمكافحة خطاب الكراهية والأخبار الزائفة والمضللة، في ظل انتشار معلومات مفبركة أحياناً عبر بعض المنصات والمواقع الرقمية".
وأوضح أن وزارة الإعلام "فعّلت وحدة متخصصة للتدقيق في صحة الأخبار (Fact Check News) بالتعاون مع المصادر الرسمية، على أن تنشر التصحيحات عبر الوكالة الوطنية للإعلام، التي تشكل المرجع الرسمي للأخبار في لبنان".
وشدد على أن "مواجهة التضليل الإعلامي أصبحت ضرورة وطنية"، لافتاً إلى أن "الأخبار الكاذبة قد تكون في بعض الأحيان أشد خطراً من الرصاصة، ولا سيما خلال فترات الأزمات والحروب".
وفي ما يتعلق بالعقوبات، أوضح مرقص "بنود قانون الإعلام الجديد المتعلقة بالعقوبات التي قد تطال الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في حال ارتكاب مخالفات نص عليها القانون"، مؤكداً أنه "لا وجود لأي توقيف احتياطي بحق صحافيين أو إعلاميين، خلافاً لما أثير من لغط في الفترة الماضية"، ومشيراً إلى أن "لا صلاحية لوزارة الإعلام للتحقيق والمعاقبة في كل ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، فهذا يقع ضمن صلاحيات القضاء المختص."
تلفزيون لبنان... مسار تطوير ودعم مرتقب
وفي ملف تلفزيون لبنان، قال مرقص: "أن العهد الحالي أعاد النبض إلى التلفزيون منذ أن كان عيّن ادارة له بعد أن كان تسلّمه الوزير في الشهور الأولى وإن مسيرة النهوض تسلك طريقها حسبما أراد فخامة الرئيس وهي تبرز في التطوير الحاصل رغم التحديات، على مستويات عدة في الصوت والصورة والبرامج، كاشفاً عن مشاريع دعم من القطاع الخاص بما يقارب مليوني دولار."
مفاوضات روما: الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي
وتطرق وزير الإعلام إلى المفاوضات الجارية في روما، موضحاً أن "توسيع أو عدم توسيع الوفد اللبناني المفاوض يعود لتقدير فخامة الرئيس ويأتي انطلاقا من طبيعة المراحل التفاوضية، التي قد لا تعد دوماً مفاوضات سياسية، بل ترتبط بترتيبات عسكرية وتقنية ذات أبعاد قانونية، ما يستدعي حضور أصحاب الاختصاص والخبرات، فلبنان زاخر بالخبرات والطاقات والقدرات اللازمة تجاه المفاوضين من الجانب الآخر."
ولفت إلى أن "التحضيرات للجولات التفاوضية تجري عن كثب وعلى مستوى عال، وأن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار والمضي قدما في المناطق التجريبية، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية الى خارج الحدود".
وأضاف أن "التجربة في المناطق النموذجية تهدف إلى تكريس واقع خال من السلاح، باعتبارها خطوة أولى يمكن البناء عليها"، مؤكداً أن "المساعي مستمرة بكل الوسائل من أجل استعادة الأراضي وتثبيت سلطة الدولة وحصرية السلاح بيدها."