
جاءت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في لحظة سياسية وأمنية بالغة التعقيد تمتد من الخليج إلى لبنان.
اكتسبت الزيارة معاني خاصة نظراً للأدوار التي يؤديها جنبلاط في الفترة الأخيرة، والتي غالباً ما تكون بعيداً عن الأضواء، لا سيما في التنسيق بين الرئاسات الثلاث والقوى السياسية بهدف تجنيب لبنان انزلاقات خطيرة في هذه المرحلة، بالتوازي مع تقاطعه مع الحراك الإقليمي والعربي والدولي على خط بيروت، وخصوصاً الحراك السعودي مؤخراً، بالتزامن مع جهود ترسيخ وقف إطلاق النار والمفاوضات المباشرة في واشنطن. كما يبرز تأثير جنبلاط في مسار الحل لأزمة الجنوب السوري عبر بوابة السويداء، التي تُعد المعبر الأساسي لأي اتفاقات إقليمية جديدة في المرحلة المقبلة.
ورغم أنها الزيارة الثالثة إلى قصر الشعب، أفادت مصادر موقع mtv بوجود حفاوة كبيرة في الاستقبال من قبل الشرع، الذي استقبله في مكتبه، حيث جلس الرجلان وجهاً لوجه في لقاء استمر أكثر من ساعة، قبل أن يدعوه مع الوفد المرافق، الذي ضم النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن والقيادي خضر الغضبان، إلى مائدة الغداء.
وكشفت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي أن البحث تطرق إلى تطوير العلاقات اللبنانية–السورية وإمكانية الاستفادة من الفرص، لا سيما في قطاع الكهرباء، حيث أصبحت التغذية في دمشق تمتد 24 ساعة خلال النهار، إضافة إلى معالجة القضايا الاقتصادية العالقة مثل أزمة الشاحنات والتصدير وغيرها.
وأشارت المصادر إلى أن القيادة السورية تسعى إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية مع لبنان، في مقابل وجود تردد من بعض الجهات اللبنانية، وهو ما يفسر إشارة بيان الحزب التقدمي الاشتراكي إلى “تحالف الأقليات” باعتباره جزءاً من موروث حقبة الوصاية السابقة التي سقطت وانتهت مفاعيلها، لافتةً إلى أن الشرع يتحدث بلغة الواثق والحريص على العلاقات اللبنانية–السورية.
وفي ما يتعلق بالسويداء، جرى النقاش حول إطلاق سراح من تبقى من المخطوفين من أبناء المنطقة، إضافة إلى مسألة إجراءات المحاسبة بحق المرتكبين بعد صدور تقرير الأمم المتحدة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق المصالحة.
ومن زاوية مختلفة ترتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تم البحث في تعزيز الخدمات في مناطق السويداء وجرمانا وإقليم البلان في جبل الشيخ، إضافة إلى جبل السماق في إدلب.
كما طرح جنبلاط مسألة المزارات الدينية الخاصة بالدروز وضرورة حمايتها، ولا سيما مقام النبي هابيل، في إطار خطوات من شأنها المساهمة في إعادة بناء الثقة بين الدولة السورية وأبناء السويداء.
وتُرتّب هذه الزيارة تأثيرات مهمة، وقد تفتح الطريق أمام مسارات جديدة في كل من لبنان وسوريا، في ظل التحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، ولا سيما الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والمشاريع العابرة للحدود.