
عندما تتحدث الولايات المتحدة عن محاربة الإرهاب، فمن حقنا أن نسأل بوضوح:
هل يُحارَب الإرهاب بالقنابل، أم تُصنَع بيئته بالحروب؟
ما يحدث اليوم يطرح تناقضاً صارخاً؛ إذ يتم تدمير دول، وسقوط مدنيين، ثم يُقال إن الهدف هو تحقيق الاستقرار.
أي استقرار يُبنى على هذا الدمار؟
في التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إسرائيل وحزب الله، يتم استخدام توصيف "الإرهاب" بشكل انتقائي يخدم التوازنات السياسية، لا معياراً عادلاً يُطبَّق على الجميع.
إيران، كغيرها من الدول، تسعى إلى تعزيز قوتها.
وحزب الله يقوم على عقيدة يعتبرها دفاعاً عن نفسه.
قد يختلف البعض مع هذه الرؤية، لكن الواقع يثبت أن العقائد لا تُقصف ولا تُلغى بالقوة.
في المقابل، تستمر إسرائيل في عمليات عسكرية تؤدي إلى تدمير وتهجير داخل لبنان، ثم يُطرح ذلك تحت عناوين أمنية.
لكن الحقيقة الواضحة: لا أحد قادر على إلغاء الآخر، وكل صراع ينتهي في النهاية إلى طاولة تفاوض، مهما طال الزمن.
أما السلاح النووي، فقد تحوّل إلى أداة ردع ورسالة قوة، أكثر منه خياراً فعلياً للحرب، ما يؤكد أن التوازن يُدار سياسياً، لا عسكرياً فقط.
وفي الداخل، يقف الجيش اللبناني في موقع غير عادل:
مطلوب منه حفظ الاستقرار، دون أن يُمنح القدرة الكاملة على ذلك.
فإذا كان المطلوب منه أن يتحمّل المسؤولية، فمن الطبيعي أن يُدعَم بلا قيود أو ازدواجية في المعايير.
أما الحقيقة الأكثر حساسية، فهي أن الأزمة في لبنان ليست فقط خارجية، بل داخلية أيضاً.
فالانقسام السياسي، وارتباط القوى بمحاور خارجية، يضعف القرار الوطني ويمنع قيام دولة موحّدة القرار.
والسؤال الصريح:
هل هناك قوة سياسية واحدة تستطيع أن تقول إنها مستقلة بالكامل؟
الواقع يقول غير ذلك، وهذا ما يجب الاعتراف به قبل البحث عن الحل.
في النهاية، لا يمكن فرض الاستقرار بالقوة، ولا يمكن إلغاء الأطراف بالتصعيد.
الحل الحقيقي يبدأ عندما يُستبدل منطق الإلغاء بمنطق التوازن، ومنطق الحرب بمنطق الحوار.