
أجرى الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، برئاسة وزير المالية ياسين جابر، سلسلة لقاءات مع مسؤولين في المؤسستين الدوليتين، في مقدمتها اجتماع مع المديرين التنفيذيين في صندوق النقد، خُصص لبحث سبل دعم لبنان في المرحلة الراهنة والتبعات الناتجة عن الحرب، إضافة إلى ملفات الحماية الاجتماعية.
وكشف جابر “أن اتفاقاً تمويلياً سيتم توقيعه الأربعاء بقيمة مليوني دولار مع البنك الدولي لدعم برنامج "أمان" التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الدعم المخصص للعائلات الأكثر حاجة”.
وأوضح أن “المباحثات شملت البحث في امكانية تحويل بعض المساعدات الى الاحتياجات التي فرضتها الظروف الراهنة لا سيما الاغاثية منها، الى جانب المسائل التقنية المرتبطة بضرورة إعداد دراسات متخصصة لتنظيم آليات الحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المتغيرات الكبيرة التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الماضية، إضافة إلى الحاجة لتحديث أطر التنسيق القائمة مع المؤسسات الدولية بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي المستجد إضافة إلى الإصلاحات الضرورية الكفيلة بتحسين وتعزيز كفاءة الإنفاق العام”.
وشدد على “أن لقاءات الوفد اللبناني ستركز في جانب أساسي منها على تناول الخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الأزمات المتلاحقة، وتسليط الضوء على الاحتياجات الملحة والأولويات الوطنية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن مشاركة لبنان في هذه الاجتماعات تشكل فرصة أساسية لإيصال موقف الدولة اللبنانية إلى المجتمع الدولي وحشد المزيد من الدعم الفني والمالي، بما يساعد على تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ومساندة الفئات الأكثر تأثراً بالأوضاع الراهنة”.
وكان الوفد اللبناني قد استهل لقاءاته في اليوم الأول باجتماع مع المدير التنفيذي الإقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط عبدالعزيز إبراهيم الملا والمدير الإقليمي في صندوق النقد إرنستو راميراز، حيث جرى بحث التداعيات الاقتصادية والمالية للحرب وانعكاساتها على لبنان، وتقييم أثر التطورات على الاستقرارين المالي والنقدي، إضافة إلى مناقشة الكلفة الاقتصادية المتزايدة للأوضاع القائمة.
كما عقد الوفد اجتماعاً مع ممثلين أوروبيين من أبرز الجهات الداعمة للبنان، تناول سبل إعادة توجيه المساعدات القائمة لتلبية الحاجات الطارئة، في ظل تركّز الدعم الأوروبي على الهبات والمساعدات المباشرة والبرامج التنموية والإنسانية، مع التأكيد على استمرار دعم الدول الأوروبية للبنان في مجالات الإغاثة والرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية، بما في ذلك دعم برنامج “أمان” والتحويلات النقدية عبر برنامج الأغذية العالمي ومشاريع إدارة الحدود.
وأكد جابر خلال الاجتماعات “أن لبنان بما يمتلكه من هوامش وقدرات محدود، فقد استطاع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، يواجه تحديات تفوق إمكانياته الذاتية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية وتوفير دعم استثنائي يتناسب مع حجم الضغوط القائمة”.
واتُّفق على استكمال المشاورات خلال الاجتماعات المقبلة، على أن تُعد خلاصات وتوصيات عملية تتضمن أدوات الدعم الممكنة ومساراً أولياً لمعالجة الكلفة الاقتصادية للحرب مقارنة بالإمكانات المتاحة، بما يساهم في تعزيز صمود لبنان وقدرته على التعافي.