
في ظلّ ما يشهده جنوب وطننا من تطوراتٍ مقلقة، ولا سيما في منطقتي حاصبيا ومرجعيون.
حيث يخيّم القلق على القلوب وتتعاظم المخاوف في نفوس الأهالي، فإننا نقف اليوم أمام مسؤوليةٍ وطنية وأخلاقية تفرض علينا أن نرفع الصوت عاليًا دفاعًا عن أمن الناس وطمأنينة القلوب .
إن أبناء هذه المنطقة، الذين كانوا على الدوام عنوانًا للصمود والاعتدال والعيش المشترك، يحتاجون اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى حضور الدولة
، وإلى مظلة الأمان التي تمثلها مؤسساتها الشرعية.
ومن هنا، فإننا ندعو الجيش اللبناني والقيادات الأمنية إلى البقاء في قضائي حاصبيا ومرجعيون، وأن يكون حضورهم الدائم الضمانة الأولى لسلامة الناس واستقرار المنطقة، والملجأ الذي يلوذ به المواطنون في أوقات القلق والاضطراب.
إن الدولة، في مثل هذه اللحظات، هي الحضن الذي يحتضن أبناءه، والسقف الذي يحمي الجميع دون استثناء. وإن بقاء المؤسسات العسكرية والأمنية إلى جانب أهلهم في هذه الأرض يشكل رسالة طمأنينة.
وفي الوقت نفسه، فإننا ندعو جميع أبناء المنطقة، بكل مكوّناتهم وفعالياتهم ومرجعياتهم، إلى التحلي بأقصى درجات الحكمة والتعقل، وإلى تحمّل المسؤولية الوطنية والأخلاقية بما يفرضه الواجب في مثل هذه الظروف الدقيقة. فالمرحلة تستدعي تعاونًا صادقًا، وتكاتفًا حقيقيًا، وتعاضدًا بين الجميع، لأن قوة المجتمع تكمن في وحدته، وثباته، وإيمانه بأن الحكمة هي الطريق الأقصر إلى السلامة.
إن جنوب لبنان كان على الدوام أرض كرامةٍ وصبرٍ وأمل. وسيبقى كذلك ما دام أبناؤه متمسكين بروح التضامن، وما دامت الدولة حاضرةً بينهم سندًا وضمانةً للاستقرار.
فلنحفظ هذه الأرض بالحكمة،
ولنحفظ أهلها بالتعاضد،
ولتكن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز
الشيخ وسام سليقا