
يقول منطق الصدمة إن على النفط أن يصعد إلى مستوياتٍ تاريخية: حرب في الخليج، إغلاق فعلي لمضيق هرمز، تراجع في صادرات دول خليجية، ارتفاع تكلفة التأمين والشحن، وتعطّل جزء من البنية التحتية للطاقة. بل إن سيناريو 200 دولار لم يكن تهويلاً، إذ نقلت “رويترز” في آذار/مارس الماضي أن تهديد إيران بدفع النفط إلى 200 دولار “لم يعد بعيد الاحتمال”، خصوصاً أن نحو خُمس الإمدادات العالمية، أو ما يقارب 20 مليون برميل يومياً، كان عالقاً بفعل الإغلاق الفعلي لهرمز.
مع ذلك، ظل خام برنت بعيداً عن 200 دولار. بلغ ذروة يومية عند نحو 138 دولاراً في 7 نيسان/أبريل، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يدور في فلك 106 دولارات في أيار/مايو الجاري وحزيران/يونيو الآتي، قبل أن يتراجع إلى نحو 89 دولاراً في الربع الأخير من 2026. في قراءةٍ أولى، السوق النفطية لم تنكر خطورة حرب إيران، لكنها لم تسعّر “نهاية الإمدادات”، إنما آثرت تسعير أزمة كبيرة قابلة للاحتواء جزئياً. فلم يصل النفط إلى 200 دولار لـ 8 أسباب:
:
* ارتفاع الأسعار بدأ يضعف الطلب العالمي، إذ خفّضت المؤسسات الدولية توقعات الاستهلاك بسبب تراجع الطيران والصناعة والبتروكيماويات.
* المصافي قلّصت التشغيل والشراء نتيجة الأضرار اللوجستية ونقص الخام، ما خفّف الضغط على الأسعار.
* الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية الأميركية والدولية ساعد في تعويض جزء من النقص مؤقتاً.
* دول خارج الخليج، مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكندا، رفعت إنتاجها وصادراتها لتعويض جزء من الفجوة.
* السوق راهنت على إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، لذلك لم تُسعّر سيناريو الإغلاق الدائم.
* وجود خطوط وأنابيب بديلة جزئياً، خصوصاً السعودية نحو البحر الأحمر، خفّف من الذعر.
* الأزمة انتقلت جزئياً من النفط الخام إلى المنتجات النفطية كالديزل ووقود الطائرات والأسمدة، ما وزّع أثر الصدمة على قطاعات متعددة بدل دفع خام برنت وحده إلى مستويات قياسية
تابع آخر الأخبار أولاً بأول على قناتنا في واتساب
تابعنا