
في لحظةٍ واحدة…
قد يتحوّل كل ما نعرفه إلى ذكرى.
ليست مبالغة… بل سيناريو يلوح في الأفق كلما اقتربت المنطقة من حافة الانفجار.
حين يُذكر إقفال مضيق هرمز، ثم سيتبعه باب المندب، لا نتحدث عن ممرات بحرية فقط… بل عن شرايين العالم.
هنا تمرّ الطاقة…
هنا يعبر النفط…
وهنا تتنفس اقتصادات بأكملها.
إقفال هذه الشرايين ليس حدثاً عابراً…
بل صدمة تضرب قلب النظام العالمي.
تخيّلوا المشهد:
ناقلات متوقفة…
موانئ مشلولة…
أسعار طاقة تشتعل كالنار في الهشيم…
ومع كل برميل نفط يُمنع من الوصول…
تبدأ سلسلة الانهيار.
أولاً: طاقة.
ثم كهرباء.
ثم مصانع تتوقف…
ثم مطارات تُخفّض رحلاتها…
ثم سلاسل إمداد تتفكك قطعةً قطعة.
العالم الحديث… الذي بُني على السرعة والاتصال…
قد يجد نفسه فجأةً عاجزاً عن تشغيل أبسط مقوماته.
هل يصل الأمر إلى انقطاع شامل للكهرباء والاتصالات حول العالم؟
ربما ليس بهذه البساطة أو الشمولية…
لكن الحقيقة الأخطر هي أن النظام العالمي اليوم هشّ أكثر مما نعتقد،
وأي ضربة في مكان حساس قد تُحدث موجات ارتدادية تضرب الجميع.
المشكلة ليست فقط في الحرب…
بل في من يعتقد أن بإمكانه التحكم بنتائجها.
التاريخ علّمنا أن الحروب تبدأ بقرارات…
لكنها لا تنتهي كما خُطّط لها.
وما يبدو “ورقة ضغط” اليوم…
قد يتحوّل غداً إلى انهيار خارج السيطرة.
لسنا أمام فيلم خيال علمي…
بل أمام واقع تتشابك فيه المصالح، وتضيق فيه الهوامش،
ويُدفع فيه العالم أكثر فأكثر نحو المجهول.
قد لا نعود إلى “العصر الحجري”…
لكننا بالتأكيد نقترب من اختبار قاسٍ لقدرة هذا العالم على الصمود.
فبين جنون الحسابات… وصمت الانتظار…
يبقى السؤال الحقيقي:
هل يتعلّم العالم قبل الانهيار…
أم بعده؟