
حضرة رئيسِ جمهوريةِ ألمانيا الاتحادية،
السادة أعضاءَ الوفدِ المرافق،
أهلاً وسهلاً بكم في بيروت … مجدداً.
أقولُ مجدداً، لأننا لا ننسى أيها الصديقُ العزيز، أنكَ زرتَنا رئيساً في مرةٍ سابقة. قبل ثمانية أعوام وأسبوعين.
ولا ننسى ذلك … لأنك يومَها كنتَ أولَ رئيسٍ ألمانيٍ يطأُ بلادَ الأرز، منذُ نحوِ 120 عاماً…
ولا ننسى ذلك، لأنكَ يومَها قلتَ لنا، وقلتَ خصوصاً للعالم عنا، كلاماً لا ننساه…
فباعتزازٍ وفخرٍ شديدين، أستذكرُ معك اليوم، بعضاً من كلماتِك قبلَ ثمانيةِ أعوام.
قلتَ يومَها:
“أؤمنُ بأنّ بيروتَ هي المكانُ الذي يُمكنُ أن ينجحَ فيه الحوار. فهي مكانُ الأملِ والإلهام” …
ونحنُ نؤمنُ معك …
وقلتَ يومَها أن اللبنانيين “حوّلوا التجاربَ الأليمة إلى مبدأٍ للبقاءِ والاعترافِ المتبادلِ بالآخر. وهذا هو سرُّ البقاء”. …
ونحن أيها الرئيسُ الصديق، ما زلنا متمسّكين بهذا السرّ، وسنظلُّ أبداً متشبثين بالبقاء …
وقلتَ كذلك ” أنّ السلامَ لا يتحقّقُ بالإصرارِ على الشروطِ المطلقة… بل بالتخلّي عنها” …
ونحن اليومَ نصرُّ معك، على السلامِ المطلق … ونرفضُ أيَ شروطٍ له … إلا الحقُ والخير .
وقلتَ عنا قبلَ ثمانيةِ أعوام: ” كم من مرّةٍ اضطُرَّ اللبنانيون لعيشِ نزاعاتٍ عنيفةٍ لم تكن تَخُصُّهم، وتحمّلوا أعباءَها” …
واليومَ أقولُ لك باسمِ اللبنانيين كافة، لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا …
وأخيراً، لقد قلتَ للعالمِ يومَها أيها الصديق للبنان، أنَّ “هذا الوطنَ لديه الكثيرُ مما يمكنُ أن يقولَه ويعلّمَه للعالم” …
وأنا إذ أشكرُكَ مجدداً على كلِ كلمةٍ قلتَها يومَها، كما على زيارتِك وكلماتِك الآن.
أقولُ لك، بأنَّ للبنانَ أيضاً الكثيرُ مما يتعلّمُه من ألمانيا.