
رفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مستوى التهديد تجاه الساحة السورية، مؤكدًا أن إسرائيل تراقب التطورات هناك عن كثب، وأن قواته ستبقى في حالة تأهب لمنع ما وصفه بأي تهديد محتمل على الحدود.
وخلال جولة تفقدية للفرقة 210 في المنطقة الشمالية، شملت مواقع في جنوب سوريا، كشف زامير أن الجيش الإسرائيلي أقام ما سماه «منطقة دفاع أمامية» داخل الأراضي السورية، معتبرًا أنها تشكل حاجزًا لحماية البلدات الإسرائيلية، في وقت تواصل القوات انتشارها ونشاطها في المنطقة.
وقال زامير إن الجيش يعمل ضمن «واقع متعدد الساحات» تتبدل فيه التحديات باستمرار، مشيرًا إلى أن سوريا تمثل إحدى هذه الجبهات، وأن إسرائيل تتابع التطورات فيها وتستعد لمختلف السيناريوهات.
وفي رسالة تصعيدية واضحة، شدد رئيس الأركان الإسرائيلي على أن بلاده «لن تسمح لقوات معادية بالتمركز» قرب حدودها، مؤكدًا أن الجيش سيستخدم القوة «بدقة» عند الضرورة، وفي المكان والتوقيت اللذين يراهما مناسبين.
وأوضح أن التحرك الإسرائيلي يهدف إلى منع تشكل تهديدات إرهابية أو عسكرية واسعة على الحدود، مشددًا على أن إسرائيل لا تزال تخوض «حربًا متعددة الساحات»، الأمر الذي يتطلب، بحسب قوله، إبقاء القوات في أعلى درجات الجهوزية تحسبًا لأي تطورات.
وخلال الجولة، أجرى زامير تقييمًا للوضع العملياتي والتقى جنود الاحتياط المنتشرين في المنطقة، مشيدًا بأدائهم ومستوى مهنيتهم، ولا سيما عناصر كتيبة احتياط قال إن بعض أفرادها أمضوا مئات الأيام في الخدمة منذ بداية الحرب. كما أقرّ بحجم الضغوط الواقعة على الجنود وعائلاتهم، مؤكدًا العمل على تخفيف هذا العبء.
وتأتي مواقف زامير بعد ساعات من تصعيد إسرائيلي جديد في سوريا، تمثل بشن ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، استهدفت مدرج القاعدة ومنشآت تخزين فيها، من دون تسجيل خسائر بشرية.
وتعد الضربات أول استهداف إسرائيلي لمنشأة تابعة للحكومة السورية منذ آذار الماضي، فيما بررت إسرائيل هجومها باتهام سوريا بالاقتراب من خرق تفاهم أمني قائم عبر السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا لأمنها.
في المقابل، نفت تركيا الاتهامات الإسرائيلية، بينما وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك الضربة بأنها «تصعيد غير ضروري»، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وتبرز قاعدة أبو الظهور كإحدى نقاط التوتر الجديدة في المشهد السوري، بعدما بقيت خارج الخدمة منذ عام 2013، قبل أن تبدأ التحركات لإعادة تأهيلها، بالتزامن مع زيارة وفد عسكري تركي للموقع لتقييم أعمال إعادة التأهيل.