
بقلم: رئيس تحرير "صحافة وطن" سماح مطر
في السياسة لا نقاش الأحداث بما يعلم في البيانات الرسمية فقط ،بل بما تحمله من رسائل وما تفتحه من أبواب للمستقبل . والبيان الصادر عن وزارة الدفاع السعودية بشأن إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لا يبدو مجرد إعلان عسكري عابر، بل قد يكون مؤشراً على ولادة مرحلة جديدة في المنطقة.
أن تتولى المملكة العربية السعودية قيادة هذا التحالف وان تستضيف مقره،مع مشاركة عشرات الدول ودعم مجموعة من الدول العربية والإسلامية، يعني أن الرياض تتحرك نحو بناء منظومة أمنية قائمة على الشراكة، بعيداً عن ردود الفعل المؤقتة، وبإتجاه عمل مؤسسي طويل الأمد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يقتصر الأمر على تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أم أننا أمام الخطوة الأولى نحو تعاون دفاعي عربي وإقليمي أوسع؟
المنطقة تعيش منذ سنوات تحديات غير مسبوقة من تهديدات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى إستهداف التجارة العالمية، وصولاً إلى التحولات العسكرية والسياسية المتسارعة. وفي ظل هذه الوقائع، أصبح التنسيق العربي في المجال الدفاعي أكثر من خيار ،بل ضرورة إستراتيجية.
ربما أدركت السعودية، كما أدركت دول عربية أخرى، أن أمن المنطقة لا يمكن أن يبقى رهينة المبادرات الخارجية وحدها، وأن بناء شراكات دفاعية تقودها دول المنطقة قد يكون الطريق الأكثر استدامة لحماية المصالح المشتركة.
لا يعني ذلك أن هذا التحالف سيتحول تلقائياً إلى حلف عسكري عربي شامل، فذلك يرتبط بقرارات سياسية وسيادية لكل دولة، وبالتطورات الإقليمية المقبلة. إلا أن المؤشرات توحي بأن هناك توجهاً متزايداً نحو تعزيز العمل الدفاعي المشترك، خاصة مع اتساع دائرة الدول الراغبة في الانضمام.
إن نجاح هذا المشروع لن يقاس بعدد الدول المشاركة فقط، بل بقدرته على تحقيق أهدافه في حماية الممرات البحرية، وردع التهديدات، وترسيخ مفهوم الأمن الجماعي.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون التحالف البحري الذي تقوده السعودية اليوم بداية لمسار جديد من التعاون الدفاعي العربي، أم أنه سيظل إطاراً يقتصر على حماية الملاحة البحرية؟ الإجابة ستحددها السنوات المقبلة وربما الأشهر القريبة, لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تستحق المتابعة والقراءة بعمق.
تابع آخر الأخبار أولاً بأول على قناتنا في واتساب
تابعنا