
الإعلامي الدكتور وجدي صادق
هل يُعقل أن تدخل امرأة في الثمانين من عمرها، لا معيل لها ولا سند، إلى مستشفى أُنشئ من أموال أبناء المنطقة لخدمة أهلها، ثم لا تجد من يمدّ لها يد العون لأنها لا تملك المال؟ وأين هي المؤسسات الخدماتية التي تتولّى مسؤوليتها زوجات بعض النافذين في البلاد، وتحصل سنوياً على دعم من الدولة ومن أموال الخزينة ومال الناس؟ إذا صحّت الواقعة المتداولة بشأن مستشفى عين وزين الجامعي الصحي، فهي ليست مجرد حالة إنسانية عابرة، بل صرخة في وجه واقع مؤلم، وقضية أخلاقية وإنسانية تستوجب التوقف والمساءلة. السؤال برسم كل مسؤول، وكل من يملك القدرة على التدخل: هل يُترك مريض مسنّ، فقير ووحيد، يواجه المرض والعجز لأن جيبه فارغ؟ وهل أصبحت أبواب المستشفيات تُفتح للقادر على الدفع وتُغلق في وجه من لا يملك؟ إن المستشفى الذي أُنشئ من أموال أبناء المنطقة، يفترض أن يكون ملاذاً لأبنائها، وخصوصاً في لحظات الضعف والحاجة، لا مكاناً يشعر فيه الفقير بأنه غريب عن أرضه وأهله. فكرامة الإنسان يجب أن تسبق الحسابات المالية، والمريض المحتاج يجب أن يكون أولى بالرعاية والرحمة. وهذه ليست دعوة إلى الاتهام أو التشهير، بل صرخة ضمير: أين ذهبت رسالة التكافل؟ وأين ذهبت القيم التي أُنشئت على أساسها المؤسسات الصحية والإجتماعية؟ ومن يحاسب عندما يصبح الإنسان، في ساعة ضعفه، مجرد رقم في فاتورة؟ آن الأوان لمراجعة حقيقية وشفافة ومسؤولة، تضع الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار، وتعيد للمؤسسات التي قامت من أموال الناس رسالتها الحقيقية. فالمستشفى الذي لا يحتضن الضعيف في ساعة عجزه، ولا يجد فيه الفقير يداً تمتد إليه، يفقد جزءاً أساسياً من الرسالة التي أُنشئ من أجلها..يا للعار على زمن أصبح فيه المال فوق الإنسانية، وأصبحت كرامة الإنسان رهينة قدرته على الدفع!. فحين يموت الضمير، لا تنفع الزعامات، ولا القادة، ولا كثرة المستشفيات، ولا ضخامة الأبنية، ولا الأموال التي تُجمع باسم الناس.