
أتمّ الرياضي اللبناني مايكل حداد، الذي يعاني من شلل يؤثر على 75 في المئة من جسده، رحلة عبور بحري استمرت نحو 15 ساعة من السواحل اللبنانية إلى قبرص، مستفيدًا من هدنة قصيرة في سياق الحرب بين لبنان وإسرائيل، ليحوّل تجربة محفوفة بالمخاطر إلى رسالة عالمية تتناول موقع الإعاقة في سياق النزاعات وإعادة صياغة مقاربتها.
وانطلق حداد عند الساعة الثالثة فجر 26 نيسان من الساحل اللبناني، قبل أن يصل إلى لارنكا قرابة السابعة مساءً في اليوم نفسه، على متن قارب شراعي قاده الكابتن إيليو شهود، وبمساندة فادي أبو جودة، فيما تولّت ليدا شلهوب ودولي ميخائيل توثيق مجريات الرحلة.
وجرت هذه المغامرة في ظل أجواء إقليمية متوترة، حيث واجه حداد، رغم إصابته بالشلل، ساعات طويلة من التحديات في البحر المفتوح، معتمدًا على تقنيات عصبية–حركية طوّرها على مدى سنوات، ساعدته على الحفاظ على التوازن والتحمّل طوال الرحلة. إلا أن الهدف، وفق ما أكّد، لم يكن الإنجاز الجسدي بحد ذاته.
وسعى حداد من خلال هذه المبادرة إلى تفكيك السرديات التقليدية التي تحصر الإعاقة بنتائج النزاعات، وإعادة تقديمها كعنصر أساسي في فهم الأثر الإنساني للحروب، وفتح مسارات جديدة للحوار والمشاركة وبناء السلام.
وبعد وصوله إلى قبرص، نقل حداد رسالته إلى الإطار الأكاديمي عبر لقاء حواري في الجامعة الأميركية في بيروت – فرع قبرص في بافوس، جمع طلابًا وأساتذة وإدارة الجامعة، وركّز على إعادة تعريف موقع الإعاقة داخل سياقات النزاع، حيث قال: “الإعاقة ليست قضية هامشية في زمن النزاع، بل مدخل لفهم الإنسان وإعادة بناء الحوار.”
وفي افتتاح اللقاء، قال الدكتور مالك طبّال: “ما يقدّمه مايكل يتحدى المفاهيم التقليدية حول الصمود والقدرة الإنسانية، ويُظهر كيف يمكن لما يُنظر إليه كحدود أن يتحول إلى قوة دافعة للتغيير والتفاعل.”
أما في كلمته الختامية، فقال الدكتور وسيم الحاج: “للجامعات دور يتجاوز التعليم، يتمثل في خلق مساحات تنشأ فيها أشكال جديدة من الحوار. هذه المبادرة تعكس نوع الانخراط الذي يحتاجه العالم اليوم”.
وتهدف هذه المبادرة، التي انطلقت من شرق المتوسط، إلى التوسع عالميًا عبر منصات حوار وأطر بحثية تدمج الخبرة المعيشة في تحليل النزاعات وصياغة السياسات، من خلال جمع مؤسسات أكاديمية وصنّاع قرار وفاعلين إنسانيين، إلى جانب أشخاص متأثرين بالنزاعات.
وتسعى المبادرة إلى إعادة صياغة النظرة إلى الإعاقة من حالة مرتبطة بالهشاشة، إلى دور فاعل في فهم النزاعات والمساهمة في معالجتها.
وختم حداد بالتأكيد أن “هذه الرحلة تمثل بداية لمسار أوسع، يحمل رسالة مفادها أنه حتى في سياقات الانقسام وعدم الاستقرار، يبقى التحرك ممكنًا نحو فهم أعمق، وحوار أكثر إنسانية”.