
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بالملفات القضائية، يبقى السؤال الأكبر: أين يقف الإنسان وسط كل هذه التجاذبات؟ فالقضايا مهما كان حجمها، لا يجوز أن تُنسينا أن خلف كل اسم إنسانًا له تاريخ وكرامة وحقوق يجب أن تُصان.
قضية السفير الفلسطيني السابق في لبنان، أشرف دبور، أخذت منحى تصاعديًا أثار الكثير من التساؤلات والجدل، خصوصًا مع التطورات الأخيرة التي رافقتها، ومع تدهور وضعه الصحي بشكل خطير ونقله إلى قسم العناية المركزة.
إن المشهد اليوم يفرض التوقف عند الجانب الإنساني قبل أي اعتبار آخر. فحين يصل الإنسان إلى مرحلة صحية حرجة، يصبح الواجب الأول هو الحفاظ على حياته وتأمين الرعاية اللازمة له، بعيدًا عن أي خلاف أو موقف سياسي أو قانوني.
وفي سياق هذه القضية، يشير من يطالبون بإنصاف أشرف دبور إلى أنه كان قد خضع سابقًا للاستدعاء والإجراءات القانونية المتعلقة بالملف الأول، قبل أن تتطور الأمور لاحقًا إلى فتح مسار جديد من الاتهامات بحقه، الأمر الذي أثار لديهم تساؤلات حول توقيت هذه التطورات وخلفياتها. ويطالب هؤلاء بأن تُدرس أي ملفات جديدة بمنتهى الشفافية، وأن تستند إلى أدلة واضحة، بعيدًا عن أي انطباعات مسبقة أو ضغوط قد تؤثر على مسار العدالة.
ويرى من يطالبون بإنصافه أن القضية تحتاج إلى أعلى درجات الشفافية، وأن العدالة لا يمكن أن تقوم إلا على أساس الأدلة والوقائع، لا على الضغوط أو الحملات أو الأحكام المسبقة. فالقضاء المستقل هو وحده القادر على كشف الحقيقة وإعطاء كل ذي حق حقه.
كما يطالب هؤلاء بأن تُصان حقوقه كاملة، وأن يُمنح فرصة الدفاع عن نفسه ضمن إجراءات عادلة، لأن العدالة لا تكون عدالة إذا غابت عنها ضمانات المحاكمة النزيهة، أو إذا تحولت القضايا إلى ساحة للصراعات وتبادل الاتهامات.
لقد ارتبط اسم أشرف دبور لسنوات طويلة بالعمل الدبلوماسي والوطني الفلسطيني في لبنان، وكان حاضرًا في ملفات ومحطات عديدة، ما يجعل التعامل مع قضيته بحاجة إلى مسؤولية عالية بعيدًا عن أي استهداف أو أحكام مسبقة، وبعيدًا عن إصدار أحكام قبل أن يقول القضاء كلمته.
إن أي حديث عن ضغوط أو تدخلات في أي قضية قضائية يجب أن يبقى ضمن إطار التحقيق والإثبات، لأن حماية العدالة تتطلب كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة أي جهة يثبت أنها حاولت التأثير على مسارها، أيًا كانت.
واليوم، وبينما يرقد أشرف دبور في قسم العناية المركزة بعد تدهور خطير في وضعه الصحي، يبقى النداء الأول إنسانيًا: الحفاظ على حياته وكرامته وحقوقه. فالعدالة لا تعني الانتقام، والقانون لا يكون قويًا إلا عندما يحمي الإنسان حتى في أصعب الظروف.
فالحقيقة لا تُفرض بالقوة، ولا تُصنع بالضغوط، بل تظهر عندما يعمل القضاء بحرية ونزاهة. ويبقى الأمل أن تكون الكلمة الأخيرة للعدالة، لا لأي حسابات أخرى.