
قدّم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قانون يتضمّن حزمة واسعة من المساعدات الأمنية والاقتصادية للبنان، بالتوازي مع إجراءات عقابية تستهدف جهات وأفراداً أجانب يقدّمون الدعم لـ«حزب الله».
وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ»، يتيح مشروع القانون، الذي يحمل اسم «قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم»، تخصيص ما يصل إلى 200 مليون دولار سنوياً كمساعدات أمنية للقوات المسلحة اللبنانية، مع إمكانية رفع المبلغ إلى 300 مليون دولار سنوياً، شرط إحراز الحكومة اللبنانية تقدماً في عدد من الملفات، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة ومواجهة تمويل «حزب الله».
دعم أميركي مشروط
ويجمع المشروع بين المساعدات والعقوبات، إذ يمنح الرئيس الأميركي صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على أي شخص أجنبي يثبت تقديمه دعماً مادياً لـ«حزب الله»، أو المساهمة في تمويل إيران لأنشطة الجماعات المسلحة في لبنان.
كما تشمل معايير العقوبات كل من يعرقل تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، أو يساهم في تأخير الإصلاحات المصرفية والمالية.
وتتضمن العقوبات المقترحة تجميد الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، ومنع المؤسسات المالية الأميركية من تقديم القروض والتسهيلات المالية، إضافة إلى فرض قيود على التأشيرات وإلغاء التأشيرات القائمة بحق الأشخاص المستهدفين.
صندوق لإعادة الإعمار والخدمات
ومن أبرز البنود الواردة في المشروع إنشاء صندوق مخصص لمساعدة الحكومة اللبنانية في إعادة بناء البنية التحتية وتمويل الخدمات العامة في المناطق التي لطالما شكّلت فيها الخدمات التي يقدمها «حزب الله» مصدراً أساسياً لاعتماد المجتمعات المحلية.
ويحظر المشروع استخدام أموال هذا الصندوق لمصلحة مجلس الجنوب، كما يربط الإفراج عن أكثر من نصف التمويل بشروط محددة، بينها تأكيد وزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة اللبنانية أعلنت عدم قانونية الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله»، وأن الجيش اللبناني ينفذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الحزب.
وفي الجانب المتصل بالمؤسسات الأمنية، يقترح المشروع تخصيص 20 مليون دولار سنوياً لمدة ثلاث سنوات لدعم رواتب ومخصصات أفراد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز قدرتهما على الاحتفاظ بالعناصر والاستمرار في أداء مهامهما.
حزمة مساعدات أمنية وعسكرية
أما على المستوى العسكري، فيتضمن مشروع القانون مجموعة من برامج الدعم السنوية، أبرزها:
200 مليون دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي.
25 مليون دولار لبرامج مكافحة المخدرات وإنفاذ القانون.
11.5 مليون دولار لبرامج مكافحة الإرهاب وإزالة الألغام.
3.5 مليون دولار للتعليم والتدريب العسكري.
ويتيح المشروع إمكانية زيادة هذه المساعدات خلال السنوات اللاحقة، في حال أثبتت الحكومة اللبنانية تقدماً في مواجهة «حزب الله» وتنفيذ الشروط الواردة في القانون.
أولويات الإنفاق
ويحدد المشروع مجالات واضحة لاستخدام المساعدات الأميركية، وفي مقدمتها دعم تنفيذ خطة نزع سلاح «حزب الله»، وتعزيز جهود مكافحة تهريب الأسلحة و«الكبتاغون»، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، إلى جانب تطوير قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
تقارير دورية أمام الكونغرس
ولا يكتفي المشروع بتقديم المساعدات، بل يفرض آلية متابعة ورقابة أميركية على مسار التنفيذ، إذ يلزم وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول مدى تقدم الحكومة اللبنانية في عدد من الملفات.
وتشمل هذه التقارير مسار نزع سلاح «حزب الله»، والإصلاحات المصرفية، والحد من النفوذ الإيراني في لبنان، إضافة إلى تقييم فرص تطوير العلاقات بين لبنان وإسرائيل.
كما يتناول المشروع الخطوات المرتبطة بالقوانين اللبنانية الخاصة بمقاطعة إسرائيل، وإمكان دفع مسار المفاوضات بين البلدين.
شاهين: فرصة لاستعادة السيادة
وقالت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية نيوهامبشير جين شاهين، وهي العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن لبنان أمام «فرصة حقيقية لاستعادة سيادته ونزع سلاح حزب الله والتحرر من النفوذ الخبيث لإيران»، معتبرة أن الدعم الأميركي يمكن أن يساعد في تحقيق هذه الأهداف.
وقدّمت شاهين مشروع القانون بالاشتراك مع السيناتور الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما جيمس لانكفورد، الذي اعتبر أن لبنان «ذو السيادة» من شأنه حماية اللبنانيين والإسرائيليين والأميركيين الموجودين في المنطقة، وممارسة ضغط فعلي على الجماعات التي تصفها الولايات المتحدة بالإرهابية.