
دخلت العلاقة بين نقابة أصحاب المستشفيات في لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرحلة جديدة من التوتر، على خلفية إجراءات اتخذها الضمان بحق عدد من المستشفيات، تراوحت بين الإنذارات وفسخ العقود ووقف السلف، على خلفية عدم الالتزام بالتعرفات المعتمدة وتقاضي فروقات من المضمونين.
وفي بيان، عبّرت نقابة أصحاب المستشفيات عن استغرابها لهذه الإجراءات، معتبرةً أنها جاءت في وقت تستمر فيه المستشفيات في تقديم خدماتها الصحية رغم الضغوط المالية والتشغيلية المتزايدة.
وأوضحت النقابة أن جوهر المشكلة يرتبط أساساً بالتعرفات المعتمدة من الصندوق، مشيرةً إلى أنها لا تعكس الكلفة الفعلية للخدمات الاستشفائية، ولا تغطي، وفق تقديرها، أكثر من 40% من هذه الكلفة، فضلاً عن وجود أعمال طبية لا تدخل أساساً ضمن التغطية.
وأشارت إلى أن اتفاقاً كان قد تم العمل عليه، بالتنسيق مع وزارة العمل، لإجراء مناقصة مع شركة عالمية متخصصة بهدف إعداد دراسة علمية تحدد الكلفة الحقيقية للاستشفاء، تمهيداً لإقرار تعرفات جديدة وواقعية، إلا أن هذا المسار لم يُستكمل، واقتصر العمل لاحقاً على لجنة محلية مشتركة لم تنجز مهمتها حتى الآن.
ولفتت النقابة إلى أن المستشفيات تواجه في المقابل ارتفاعاً متواصلاً في كلفة التشغيل، بدءاً من المحروقات والطاقة، وصولاً إلى الأدوية والمستلزمات الطبية وأعمال الصيانة، في ظل صعوبة الحصول على التمويل والتسهيلات المصرفية اللازمة لتأمين السيولة.
كما اعتبرت أن محدودية السلف المالية والتأخير في تصفية الفواتير المستحقة يزيدان الضغوط على المستشفيات، ويهددان قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية بالمستوى المطلوب.
وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن اجتماعاتها مع إدارة الضمان كانت ولا تزال تهدف إلى التوصل إلى زيادات واقعية وعادلة في التعرفات، تتناسب مع الأكلاف الفعلية وتحفظ في الوقت نفسه حقوق المضمونين.
وتساءلت النقابة عن جدوى الإجراءات المتخذة بحق المستشفيات في هذه المرحلة، محذرةً من انعكاساتها المحتملة ليس على المؤسسات الاستشفائية فحسب، بل أيضاً على المرضى المضمونين الذين يعتمدون على الضمان الاجتماعي كشبكة أمان صحية.
وأكدت النقابة تفهّمها للظروف الصعبة التي يمر بها الصندوق، مجددةً استعدادها للتعاون وتحمل مسؤولياتها، ومشددةً على ضرورة معالجة أصل المشكلة عبر تحديث التعرفات بما يتناسب مع الكلفة الحقيقية للاستشفاء، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات قد تزيد من تعقيدات القطاع الصحي.