
أعلن رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي، من العاصمة التونسية، عن مبادرة عربية لإصلاح أنظمة التقاعد، مؤكداً أن تطوير الحماية الاجتماعية بات ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.
وجاء إطلاق المبادرة خلال مشاركته في أعمال مؤتمر التقاعد العربي الثامن، المنعقد في تونس تحت عنوان "رحلة الإصلاحات نحو الأمن التقاعدي"، برعاية وزير الشؤون الاجتماعية التونسي عصام الأحمر، وبحضور رئيس اللجنة المنظمة إبراهيم خليل إبراهيم، إلى جانب نحو 400 مشارك من مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية وخبراء من منظمات دولية وإقليمية.
وأكد كركي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن يقوم على رؤية شاملة ترتكز على خمسة مسارات أساسية، تبدأ بتعزيز الاستدامة المالية عبر إصلاحات تدريجية ومتوازنة، وتوسيع نطاق التغطية الاجتماعية لتشمل العاملين خارج الاقتصاد المنظم والعاملين عبر المنصات الرقمية، وصولاً إلى تطوير الخدمات من خلال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون العربي وتنسيق الحقوق التأمينية للعاملين بين الدول العربية، إضافة إلى الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية وتطوير الموارد البشرية، باعتبار أن نجاح أي إصلاح يرتبط بوجود مؤسسات تتمتع بالحوكمة والكفاءة والإدارة الرشيدة.
ولفت كركي إلى أن الضمان الاجتماعي لم يعد مجرد منظومة لتقديم التعويضات والمنافع، بل أصبح "ركيزة أساسية للاستقرار الوطني ومحركاً للتنمية الاقتصادية وأحد أعمدة العدالة الاجتماعية"، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك أنظمة حماية اجتماعية قوية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وحماية مواطنيها.
ودعا إلى العمل على بناء أنظمة حماية اجتماعية عربية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان يشكل أساس أي مستقبل آمن، وأن إصلاح أنظمة التقاعد يمثل استثماراً مباشراً في الاقتصاد والأجيال المقبلة.
وأوضح أن التحديات التي تواجه مؤسسات الضمان الاجتماعي اليوم تختلف بشكل كبير عن مرحلة تأسيسها، نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، إضافة إلى ظهور أنماط جديدة من العمل فرضتها الثورة الرقمية والتطور التكنولوجي.
وأشار إلى دور الجمعية العربية للضمان الاجتماعي في مواكبة هذه التحولات، ودعم برامج الإصلاح في مجالات توسيع التغطية، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحسين مستوى المنافع، والتحول الرقمي، وتطوير الحوكمة المؤسسية.
وختم كركي بالتأكيد على التزام الجمعية بمواصلة دعم التعاون العربي وتبادل الخبرات وبناء الشراكات، انطلاقاً من أن الضمان الاجتماعي يشكل "عقد ثقة بين الدولة والمواطن"، وعنصراً أساسياً في ترسيخ الاستقرار والتنمية، متمنياً نجاح أعمال المؤتمر وتحويل توصياته إلى خطوات عملية تخدم المجتمعات العربية.
تابع آخر الأخبار أولاً بأول على قناتنا في واتساب
تابعنا