
رغم امتلاكها مساحات شاسعة من الأراضي وموارد طبيعية يمكن أن تؤهلها لتكون من الدول القادرة على تعزيز إنتاجها الغذائي، لا تزال ليبيا تواجه تحديات كبيرة تحول دون تحقيق أمنها الغذائي، في ظل تراجع القطاع الزراعي وتزايد الاعتماد على الواردات.
ويرى الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن تطوير الزراعة في ليبيا يحتاج إلى مقومات أساسية تشمل توفير الأراضي المناسبة، وتأمين التمويل، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على إدارة المشاريع الزراعية، مشيراً إلى أن غياب الخبرات المتخصصة، وضعف الاهتمام الرسمي، وهيمنة الاقتصاد القائم على النفط، شكلت عوامل رئيسية وراء تعثر النهضة الزراعية.
وأوضح ذاوود أن أزمة المياه، إلى جانب ضعف البنية التحتية وغياب الاستثمارات الفاعلة، حدّت من قدرة البلاد على استثمار مواردها الزراعية، داعياً إلى تحسين بيئة الأعمال وتطوير الخدمات المرتبطة بالقطاع الزراعي لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز الإنتاج المحلي.
بدوره، أكد الأكاديمي الليبي عصام جاد الله أن تراجع الإنتاج الزراعي أدى إلى ارتفاع الاعتماد على الاستيراد، ما انعكس على الأسعار ومعدلات التضخم، لافتاً إلى أن الإمكانات الزراعية المتوفرة يمكن أن تغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق الليبية في حال استُثمرت بالشكل الصحيح.
وشدد جاد الله على أهمية حماية الأراضي الزراعية من التعديات، ودعم مراكز البحث العلمي، وتفعيل دور المصرف الزراعي، إلى جانب وضع استراتيجية وطنية طويلة الأمد تهدف إلى بناء قطاع زراعي مستدام وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي.
وبين وفرة الموارد وتحديات الإدارة، تبقى الزراعة الليبية أمام اختبار حقيقي لترجمة الإمكانات الطبيعية إلى إنتاج فعلي، يخفف من فاتورة الاستيراد ويعزز استقلالية الغذاء في البلاد.
تابع آخر الأخبار أولاً بأول على قناتنا في واتساب
تابعنا